الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٠٦ - تعارض الجرح و التعديل
و الروايتان غير معتبرتين سندا، و كلام الكشي غير مصرّح بتوثيقه؛ إذ عدم سماعه أحدا يطعن فيه لا يثبت كونه ثقة.
و العجب من العلّامة أنّه قال في الخلاصة: و الأقوى قبول روايته، لقول الشيخ الطوسي و الكشي أيضا [١].
و فيه أنّ الجرح و خاصّة إذا كان الجارح جماعة فضلاء مقدّم على التعديل، أمّا إذا اعتبرنا الترجيح بزيادة العدد فظاهر، و أمّا لم نعتبره بل قدّمنا الجارح على المعدّل مطلقا، لجواز اطّلاعه على ما لم يطّلعه المعدّل فاظهر.
ثمّ قال (رحمه اللّه): و ظنّي أنّ إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأوّل غير جيّد، و لو قيل فيه أيضا بالترجيح ببعض تلك الأمور لكان أولى.
أقول: هذا كلام حقّ، كما أشرنا إليه آنفا في بيان حال محمّد بن سنان.
و اعلم أنّ تلك الأمور قد تكون متعارضة، فحينئذ وجب التوقّف، و قد فعله العلّامة في الخلاصة، و ملا ميرزا محمّد في الأوسط.
أمّا الأوّل، فيظهر من ترجمة حذيفة بن منصور بن كثير أبي محمّد بيّاع السابري، فان حذيفة هذا وثّقه النجاشي، و روى حديثا في مدحه الكشي، و وثّقه شيخنا المفيد، و مع ذلك لمّا قال الشيخ ابن الغضائري حديثه غير نقيّ يروي الصحيح و السقيم و أمره ملتبس و يخرج شاهدا.
قال العلّامة: و الظاهر عندي التوقّف فيه؛ لما قاله هذا الشيخ، و لما نقل أنّه كان واليا من قبل بني أميّة، و يبعد انفكاكه عن القبيح [٢].
أقول: هذا الأخير محض استبعاد منقوض بعلي بن يقطين، فإنّه كان وزيرا عاملا من قبل بني العبّاس، و هم أشدّ كفرا و نفاقا من بني اميّة، و مع ذلك
[١] رجال العلامة ص ٦٨.
[٢] رجال العلامة ص ٦٠- ٦١.