الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٧٩ - ٤٦- فائدة جابر بن يزيد الجعفي و ابن الغضائري
و نحن نذكر نبذة ممّا قالوا في جابر و رواته، ثمّ نأخذ في جلالة قدر الشيخ ابن الغضائري، ليندفع عنه ما أضافه إليه، فإنّ ذلك من الواجبات، و من أهمّ المهمّات، و أشرف ما يصرف فيه الأوقات.
فنقول: إنّه لم يقدح في جابر هذا بل وثّقه، على ما نقل عنه آية اللّه العلّامة في الخلاصة بقوله: جابر بن يزيد الجعفي ثقة في نفسه، و لكن جلّ من روى عنه ضعيف، و أرى الترك لما روى هؤلاء عنه، و الوقف في الباقي، إلّا ما خرج شاهدا [١].
و إليه يشير قوله: و لمّا لم يمكنه القدح فيه لجلالته، قدح في رواته. و لكن قال بعض المتأخّرين المتتبّعين في هذا الشأن: إنّ جابرا هذا لا عين له و لا أثر في كتاب ابن الغضائري في ذكر المذمومين من الرجال؛ لأنّ السيّد السند ابن طاوس نقل كلّ كتابه في كتابه و لا هو فيه.
و كأنّ نظر الفاضل المذكور كان على ما في الخلاصة، أو يكون مراده ببعض الخاصّة الشيخ النجاشي، فإنّه قال في كتابه: روى عن جابر هذا جماعة غمز فيهم و ضعّفوا، منهم عمرو بن شمر، و مفضّل بن صالح، و منخل بن جميل، و يوسف بن يعقوب، و كان في نفسه مختلطا، و كان شيخنا أبو عبد اللّه ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه تدلّ على اختلاطه [٢].
و لكن ينافيه قوله «و لمّا لم يمكنه القدح فيه» لأنّ قوله «و كان في نفسه مختلطا» قدح عظيم فيه، فتعيّن أن يكون مراده بهذا البعض هو ابن الغضائري (رحمه اللّه)، كما قرّرناه أوّلا.
و لكن لا يظهر وجه لاختصاصه ما ذكره من التقريع بابن الغضائري،
[١] رجال العلامة ص ٣٥.
[٢] رجال النجاشي ص ١٢٨.