الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٨٠ - ٤٦- فائدة جابر بن يزيد الجعفي و ابن الغضائري
بل كان الشيخ النجاشي أولى بذلك؛ لأنّه مع قدحه في رواة جابر هذا قدح فيه نفسه أيضا، فكان أولى به بخلاف ابن الغضائري، لأنّه: إمّا ساكت عنه، أو موثّق له.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ المفهوم من قوله (قدّس سرّه) «و تبعهم بعض الخاصّة» أنّه ضعّفه كما ضعّفوه، و منطوق قوله «و لمّا لم يمكنه القدح فيه» يناقضه.
و بالجملة أنّه إن أراد بهذا البعض ابن الغضائري، فهو لم يضعفه، بل وثّقه أو سكت عنه على اختلاف الناقلين، فلا معنى لقوله «و تبعهم بعض الخاصّة».
و إن أراد الشيخ النجاشي، فمسلّم أنّه ضعّفه و نسبه إلى الاختلاط، و لكن لا معنى لقوله «و لمّا لم يمكنه القدح فيه» فتأمّل.
و قال الشهيد الثاني فيما كتب على الخلاصة في ترجمة جابر بن يزيد، عند قول العلّامة: و الأقوى عندي الوقف فيما يرويه هؤلاء عنه، كما قاله الشيخ ابن الغضائري.
قلت: لا وجه للتوقّف فيما يرويه هؤلاء عنه، لشدّة ضعفهم في أنفسهم الموجب لردّ روايتهم، و إنّما كان ينبغي توقّف المصنّف فيما يرويه نفسه، لاختلاف الناس في مدحه و ذمّه إن لم نرجّح الجارح.
و ممّا نقلناه ظهر أن تضعيف بعض الخاصّة ليس لمتابعته العامّة، و لا لعدم معرفته الأئمّة (عليهم السلام)، و لا لقصور عقله عن إدراك الأخبار العالية، بل لأنّه وصل إليه من أشعاره ما يدلّ على اختلاطه.
نعم يمكن أن يقال: إنّ تلك الأشعار ليست منه، بل هي ممّا نسب إليه، كما سيأتي الإشارة إليه، و هو كلام آخر.
هذا و قال الفاضل العلّامة في الخلاصة: الأقوى عندي التوقّف فيما يرويه