الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٩٦ - تحقيق حول ابن الغضائري
و لعلّه (قدّس سرّه) لمّا رأى بعض كتب الرجال عاريا عن ذكره و نقل أحواله أصالة في محلّ واحد، كما هو دأبهم في كثير من تراجم الرجال، ظنّ أنّه مجهول الحال، و لكنّك قد عرفت أنّه مذكور تبعا بل أصالة أيضا في مواطن كثيرة، و منها يعرف حسن حاله و وقع مقاله، و انّه من عظماء الدين و من أهل الفضل و التحقيق باليقين.
و على هذا المنوال يعرف حال أكثر الرجال، و لا سيّما المتأخّرين منهم، فهذا الشيخ النجاشي لم يتعرّض لبيان حاله و حقيقة مقاله من تأخّر عنه، الّا الفاضل العلّامة في الخلاصة، حيث قال: انّه ثقة معتمد عليه عندي، و ليس ذلك لملاقاته ايّاه و معاشرته معه، كيف؟ و بينهما بون بعيد، بل لتتبّعه حاله و ملاحظته مقاله و ما نقل عنه من كونه صاحب كتب متينة متداولة بينهم مقبولة عندهم، و من إرادة السيّد منه كتابه المذكور، إلى غير ذلك من قرائن أحواله و حسن مقاله.
و بنظائره يمكن معرفة حسن حال الشيخ ابن الغضائري و جلالة شأنه و رفعة مكانه، و هكذا معرفة أحوال أكثر السلف و الخلف، كما هو ظاهر لمن تأمّل بعد التتبّع.
و الأظهر أن يقال: إنّه (قدّس سرّه) إنّما اغترّ بقول السيّد الداماد طاب ثراه في الرواشح في الراشحة العاشرة: فأمّا ابن الغضائري، فمسارع إلى الجرح حردا، مبادر إلى التضعيف شططا [١].
و بقوله في الراشحة الخامسة و الثلاثين: أحمد بن الحسين بن الغضائري في الأكثر مسارع إلى التضعيف بأدنى سبب [٢].
فإنّه بظاهره يقتضي نوع سوء ظنّ من السيّد بابن الغضائري، و لكن بعد
[١] الرواشح السماوية ص ٥٩.
[٢] الرواشح السماوية ص ١١٣.