الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٤٦ - ١- فائدة ابراهيم بن هاشم و عثمان بن عيسى
فالجزم بعدم اللقاء و الحكم بكون الاسناد ناقصا فيما رواه عنه عن الحلبي، و غلط فيما رواه عنه عن غيره، كما فعله (قدّس سرّه) ممّا لا يصدّقه العقل و لا يطابقه النقل، فهو خارج عن الطريقين، و داخل في حدّ الكذب و المين، فوجب طرحه من البين، لئلّا يغيّر أحكام الدين و سنن سيّد المرسلين.
و بالجملة اختلاف نسخ الكافي في هذه الأزمان في هذه الأسانيد التي نقلناها عن التهذيب، باقتحام لفظ ابن أبي عمير في بعضها بين إبراهيم و حمّاد بن عثمان ممّا لا عبرة به؛ لانّهم لمّا رأوا ما في مشيخة الفقيه، و خلاصة العلّامة، و رجال ابن داود و غيرهم، جعلوا لفظة «ابن أبي عمير» نسخة، ثمّ جعلوها أصلا، فبقي إلى زماننا، و كذلك يكون الى آخر الدهر.
و مثل ذلك فعلوا في عبد اللّه بن مسكان، فإنّهم لمّا تشكّكوا في كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) و روايته عنه متكرّرة متكثّرة بدّلوه بعبد اللّه بن سنان، على ما رأيناه في بعض نسخ التهذيب.
و لهذا نظائر يطول نقلها، و هذا كلّه غلط لا عبرة به، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة بالاخبار.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ في أكثر ما نقلناه من الأسانيد، لا يمكن أن يقال:
إنّهم غلطوا فجعلوا مكان حمّاد بن عيسى حمّاد بن عثمان، كما قاله الصدوق في المشيخة؛ اذ الراوي عن الحلبي كما سيأتي إنّما هو ابن عثمان لا ابن عيسى، فاضطرّ بعض من تأخّر عنه الى القول بأنّ فيها نقصانا و سقطا بين ابن هاشم و ابن عثمان. و هذا مع أنّه خلاف الظاهر و الاصل لا دليل عليه من العقل و النقل.
و أمّا قول صاحب المنتقى «و الاعتبار يشهد به» فليس كذلك، كما قد نبّهناك عليه، فإنّهما اشتركا في صحابة الرضا (عليه السلام)، فيجوز أن يكون قد لقاه في أواخر عمره و هو في أوائله، فتحمّل منه ما تحمّل، فرواه بعد البلوغ.