الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٧٨ - ٤٦- فائدة جابر بن يزيد الجعفي و ابن الغضائري
إحاطة مثله بهذا المقدار من الأحاديث، مضافا إليه ما حدّث به غيره، و هو أيضا كثير، كما يظهر لمن تتبّع الأخبار، و تذكّر منها ما اسند اليه.
معارض بما في كتاب الكشي أيضا في موثّقة زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أحاديث جابر، فقال: ما رأيته عند أبي قطّ إلّا مرّة واحدة، و ما دخل عليّ قطّ [١].
و مع قطع النظر عن ذلك، فالكلام هنا إنّما يساق في رواية الذين نقلوا عنه أمثال ذلك، حتّى أوهموا بذلك أنّه كان مختلطا، و هو (قدّس سرّه) لم يأت في هذا المقام من الكلام ما يفيد توثيقهم، و إنّما أمر بالتأمّل في أحاديثه، ليظهر أنّ القدح ليس فيهم، و هذا ما لا يغني من جوع، و لا يؤمن من خوف.
و كيف يمكن توثيقهم؟ و جلّهم مشهورون بالكذب و الوضع، كعبد الرحمن بن كثير الهاشمي الوضّاع، و أبي جميلة الكذّاب مفضّل بن صالح المقرّ على نفسه بالكذب و الوضع، حيث قال: أنا وضعت رسالة معاوية إلى محمّد بن أبي بكر، و عمرو بن شمر المتّهم بالغلوّ و التفويض و أضرابهم.
و هم الذين ظنّ (قدّس سرّه) أنّ سبب جرحهم علوّ قدرهم، بتحمّلهم أخبارا عالية لا تصل إليها عقول أكثر الناس، و منهم ابن الغضائري الجرّاح المجهول حاله و شخصه و لذلك جرحهم.
و هذا منه غريب، لأنّ قدر الراوي بصدقه و أمانته و علمه و حفظه و ضبطه و نقله الحديث كما تحمّله، و ما ماثل ذلك: رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ثمّ رواها، لا بتحمّله ما لا تصل إليه أكثر العقول، فإنّه ربما تحمّل خبرا لا يصل إليه عقله أيضا، إذ ربّ حامل فقه ليس بفقيه، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فكيف يستدلّ به على علوّ قدره؟ فتأمّل.
[١] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٤٣٦، برقم: ٣٣٥.