الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٠٢ - ١٤- فائدة تحقيق حول محمد بن اسماعيل
شاذان، و هو يقتضي كون الرواية عنه بغير واسطة، فربّما ظنّ بعضهم أنّ المراد به الثقة الجليل محمّد بن اسماعيل بن بزيع، و أيّدوا ذلك بما يعطيه كلام الشيخ تقي الدين حسن بن داود (رحمه اللّه).
حيث قال في كتابه: إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن اسماعيل، ففي صحّتها قولان، فإنّ في لقائه له إشكالا، فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما، و إن كانا مرضيّين معظّمين [١] انتهى.
و الظاهر أنّ ظنّ كونه ابن بزيع من الظنون الواهية، و تدلّ على ذلك وجوه:
الأوّل: أنّ ابن بزيع من أصحاب أبي الحسن الرضا و أبي جعفر الجواد، و قد أدرك عصر الكاظم (عليهم السلام) و روى عنه، كما ذكره علماء الرجال، فبقاؤه إلى زمن الكليني مستبعد جدّا.
الثاني: أنّ قول علماء الرجال أنّ محمّد بن اسماعيل بن بزيع أدرك أبا جعفر الثاني (عليه السلام) يعطي أنّه لم يدرك من بعده من الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي، كما لا يخفى على من له أنس بكلامهم.
أقول: هذا الوجه ضعيف، لقول أبي عمرو الكشي في ترجمة ابن بزيع هذا، و محمّد بن اسماعيل أدرك موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليهما) [٢]، فلو كان مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي، لزم منه عدم إدراكه من بعد الكاظم من الأئمّة (عليهم السلام)، و هذا باطل.
و من الغريب أنّه ذكر في الوجه الأوّل أنّ ابن بزيع هذا قد أدرك عصر
[١] رجال ابن داود ص ٥٥٥.
[٢] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٨٣٦.