الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٠٩ - تعارض الجرح و التعديل
و لكن هذا يخالف ما ذكره في كتبه الاصوليّة من وجهين:
الأوّل: أنّه جعلهما فيها من باب الخبر لا من قبيل الشهادة.
و الثاني: أنّه لم يعتبر الترجيح بزيادة العدد، كما أشار إليه الشيخ (قدّس سرّه) بقوله: لكن ما قرّره طاب ثراه في نهاية الاصول يخالف فعله هذا، حيث لم يعتبر الترجيح بزيادة العدد في النوع الأوّل من التعارض، معلّلا بأنّ سبب تقديم الجارح فيه جواز اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه المعدّل، و هو لا ينتفي بكثرة العدد.
و لا يخفى أنّ تعليله هذا يعطي عدم اعتباره في هذا النوع الترجيح بشيء من الامور المذكورة، و للبحث فيه مجال كما لا يخفى [١].
أقول: و من الغريب أنّ رجّح في الخلاصة في النوع الأوّل من التعارض بدون زيادة العدد، حيث قال في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن أحمد بن بشير البرمكي: اختلف علماؤنا في شأنه، فقال النجاشي: إنّه ثقة مستقيم. و قال ابن الغضائري: إنّه ضعيف، و قول النجاشي عندي أرجح [٢].
و لعلّه إنّما رجّح قوله لشدّة ورعه، أو ضبطه، أو زيادة تفتيشه، أو غير ذلك من المرجّحات، و هو محل تأمّل.
و أغرب منه أنّ الشيخين الجليلين الشيخ ابن الغضائري و الشيخ النجاشي اتّفقا على ضعف محمّد بن خالد البرقي، و مع ذلك لمّا وثّقه الشيخ الطوسي في كتاب رجاله، رجّح العلّامة في الخلاصة [٣] تعديله على جرحهما، و هو أعرف بما قال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
[١] رجال العلامة ص ٢٧٢- ٢٧٣.
[٢] رجال العلامة ص ١٥٤- ١٥٥.
[٣] رجال العلامة ص ١٣٩.