الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٨ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
باب الشهادة، فان كان الأوّل و قلنا بأنّ الخبر الواحد الصحيح في نفسه حجّة، كما هو مذهب أكثر المتأخرين، و دلّ عليه بعض الأخبار، فالظاهر أنّ العدل الواحد الإمامي كاف في الجرح و التعديل.
و إن كان الثاني، فيحتاج فيهما إلى التعدّد، و ظاهر العلّامة في الخلاصة يفيد أنّهما من باب الشهادة، حيث قال في ترجمة إسماعيل بن مهران بعد أن نقل عن ابن الغضائري جرحه، و عن الشيخ و النجاشي تعديله: و الأقوى عندي الاعتماد على روايته، لشهادة الشيخ و النجاشي له بالثقة [١].
و لكن ما سينقل عنه الشيخ البهائي من استدلاله في كتبه الأصوليّة على أنّ العدل الواحد الإمامي كاف في تزكية الراوي، و لا يحتاج فيها إلى عدلين، يدلّ على خلافه.
و اعلم أنّ لمعرفة العدالة المعتبرة في الراوي طرقا:
الأوّل: الاختبار بالمعاشرة الباطنة المطّلعة على حاله و اتّصافه بملكة العدالة.
الثاني: تصريح العدلين بعدالته.
الثالث: الاستفاضة أي اشتهار عدالته بين أهل العلم و الحديث.
الرابع: التزكية من العالم بها، و النزاع إنّما وقع في هذا الأخير.
و المشهور هو الاكتفاء بتزكية الواحد العدل، و ذهب قوم إلى اعتبار الاثنين، كما في الجرح و التعديل في الشهادات، و منهم المحقّق حيث قال: لا يقبل في تزكية الراوي إلّا ما يقبل في تزكية الشاهد، و هو شهادة عدلين.
ثمّ قال الشيخ متّصلا بما سبق: و استدلّ على ما ذهب إليه الأكثر بوجهين:
الأوّل ما ذكره العلّامة في كتبه الأصوليّة، و حاصله أنّ الرواية تثبت بخبر الواحد،
[١] رجال العلامة ص ٨- ٩.