الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٩٣ - تحقيق حول ابن الغضائري
و ممّا أسلفناه من النقول، فلا شبهة في أنّ قوله معتمد عليه و كتابه مرجوع إليه، و التشكيك فيه تشكيك في العاديّات و ما يجري مجراها من البديهيّات.
ثمّ أقول: و على تقدير التنزّل على سبيل الاستظهار و القول بعدم ثبوت عدالته، يمكن أن يستدلّ على جواز الاعتماد على قوله و نقله بطريق آخر.
و هو أنّ علم الرجال كما أنّه من العلوم النقليّة، كذلك علم اللغة، فكما جاز الاعتماد على قول أهل اللغة في تفسير اللغات و الرجوع إليهم، و إن لم يعلم عدالتهم كما هو الواقع، فإنّ طرق العلم إلى عدالتهم منسدّة علينا؛ بل الظاهر عدم عدالة جلّهم بل كلّهم.
فليجز الاعتماد على قول أئمّة الرجال و الرجوع اليهم، و إلّا فما الفرق؟
و الأوّل واقع بالاتّفاق؛ إذ لا خلاف في جواز الرجوع في فهم معاني ألفاظ القرآن و الحديث و غيرهما إلى أهل اللغة و نقلهم و إفادته الظنّ و لذلك كان الناس يرجعون إليهم في تفاسير اللغات قديما و حديثا موافقا و مخالفا في كلّ عصر و زمان.
و السبب فيه أن أهل كلّ صنعة يجهدون في تصحيح مصنوعاتهم و صيانته عن مواقع الفساد بحسب كدّهم و قدر طاقتهم، و معرفتهم بصنعتهم، لئلّا يسقط محلّهم عندهم، و لا يشتهروا بقلّة الوقوف و المعرفة في أمرهم، و إن كان فاسقا في بعض الأفعال.
نعم صحّة المراجعة إليه تحتاج إلى اختباره، و الاطّلاع على حسن صنعته، و جودة معرفته، و الثقة بقولهم، و ذلك يظهر بالتسامع و تصديق المشاركين.
و قد عرفت أنّ كلّ من تأخّر عن ابن الغضائري من علماء الرجال، كالشيخ و النجاشي و ابن داود و العلّامة و غيرهم، صدّقوه في قوله و تلقّوه بالقبول، و نقلوا عنه كثيرا من غير نكير، فهذا دلّ على أنّه كان ثقة معتمدا عليه في قوله