الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٣ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
فإنّه كالصريح في أنّ العدل لا يروي إلّا ما هو محفوظ عنده على الوجه المعتبر.
و أمّا احتمال نقله سهوا ما هو غير مضبوط عنده بظنّ أنّه مضبوط، فالضابط و غيره فيه سيّان، فإنّه يجري في مادّة الضابط أيضا، فإنّ الاشتباه و النسيان كالطبيعة الثانية للإنسان فتأمّل.
فإنّ مرادهم أنّ الراوي يجب أن يكون بحيث لا يقع منه كذب على سبيل الخطأ غالبا، فلو عرض له السهو نادرا لم يقدح؛ إذ لا يكاد يسلم منه أحد.
قال المحقّق: لو كان زوال السهو أصلا شرطا في القبول، لما صحّ العمل إلّا عن المعصوم من السهو، و هو باطل إجماعا.
ثمّ قال الشيخ البهائي متّصلا بما سبق: و اعترض عليه بأنّ العدالة إنّما تمنع من تعمّد نقل غير المضبوط عنده، لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط و يظنّه مضبوطا.
و قد يدفع بأنّ مراده (رحمه اللّه) أنّ العدل إذا عرف في نفسه كثرة السهو لم يجسر [١] على الرواية، متحرّزا عن إدخال ما ليس من الدين فيه. و أنت خبير بأنّ لقائل أن يقول: إنّه إذا كثر سهوه فربّما يسهو عن أنّه كثير السهو فيروي.
و الحقّ أنّ الوصف بالعدالة لا يغني عن الوصف بالضبط، فلا بدّ من ذكر المزكّي ما ينبئ عن اتّصاف الراوي به أيضا.
و نعم ما قال العلّامة في النهاية: من أنّ الضبط من أعظم الشرائط في الرواية؛ فإنّ من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث، و يكون مما يتمّ به فائدته و يختلف به أو يسهو، فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه، أو يبدّل لفظا بآخر، أو يروي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يسهو عن الواسطة، أو يروي
[١] في المصدر: لم يجترئ.