الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٢ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
أقول: قد يحصل الوثوق بقول الراوي، مع كون سهوه أكثر من ذكره، بأن يبادر في مجلس السماع، أو في قريب من زمانه إلى إثبات الحديث في أصل جامع عنده.
بل قد يكون الوثوق بقوله لاثباته و تكرّر معاودته و مذاكرته و مراجعته أكثر من الوثوق بقول الضابط، لعدمه ذلك اعتمادا منه على حافظته و ضابطته، فكثيرا ما يسهو و يظنّ أن ما يرويه محفوظ مضبوط عنده، بناء على أنّ الغالب عليه هو الذكر و الضبط.
و هذا أمر مشاهد من الطلبة و غيرهم، فإنّ منهم من هو ضعيف الحافظة، و يكون سهوه أغلب من ذكره، لكنّه لكثرة مذاكرته و مباحثته المسائل يكون أضبط و أحفظ لتلك المسائل ممّن يكون قويّ الحافظة، و يكون ذكره أكثر من سهوه، لعدم معاودته و مراجعته و مذاكرته.
ثمّ قال (قدّس سرّه) متّصلا بما سبق: و اعتذر الشهيد الثاني عن عدم تعرّضهم لذكره، بأنّ قيد العدالة مغن عنه؛ لأنّها تمنعه أن يروي من الأحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر.
أقول: و يؤيّده بل يؤكّده ما رواه النجاشي عن حمّاد بن عيسى الجهني، قال: سمعت من أبي عبد اللّه (عليه السلام) سبعين حديثا فلم أزل أدخل الشكّ على نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين [١].
و روى الكشي بسند صحيح عنه قال: سمعت أنا و عبّاد بن صهيب البصري من أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فحفظ عبّاد مائتي حديث، و كان يحدّث بها عنه عبّاد، و حفظت أنا سبعين حديثا، قال حماد: فلم أزل أشكّك حتّى اقتصرت على هذه العشرين حديثا التي لم تدخلني فيها الشكوك [٢].
[١] رجال النجاشي ص ١٤٢.
[٢] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٦٠٤.