الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٤ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
عن شخص فيسهو عنه و يروي عن آخر. انتهى كلامه.
أقول: إن أراد به الضبط عن ظهر القلب، فكونه من الشرائط في الرواية ممنوع.
و إن أراد به الأعمّ من الضبط عن ظهر القلب و الكتابة، فمسلّم كونه من الشرائط في الرواية، و لكن كون سهوه أكثر من ذكره أو مساويا له لا يمنع من صحّة روايته و قبولها، لجواز نقله و روايته بين الناس و لو من كتاب.
و ما يقال: من أنّ مرادهم به الضبط عن ظهر القلب، فإنّه المتعارف و المعهود في الصدر السلف، فإنّ مدارهم كان على النقش في الخواطر، لا على الرسم في الدفاتر، حتّى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب، و قد قيل: إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة.
فأقول: فيه نظر؛ إذ هذا المنع لا وجه له، لقول سيّدنا الصادق (عليه السلام) لمفضّل بن عمر: اكتب و بثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم [١].
انّ آثارنا تدلّ علينا * * *فانظروا بعدنا الى الآثار
و قد نقل بعض المتأخّرين عن مشايخه أنّه قد كان دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا من أحد الأئمّة (عليهم السلام) حديثا بادروا إلى إثباته في أصولهم، لئلّا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كلّه بتمادي الأيّام و توالي الشهور و الأعوام.
و كذا لا وجه لقول من قال: إنّ تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة، لقول شيخنا المفيد: صنّف الاماميّة من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عهد أبي الحسن العسكري (عليهم السلام) أربعمائة كتاب تسمّى
[١] اصول الكافي ١/ ٥٢، ح ١١.