الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٠ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح، و هو الشيخ (رحمه اللّه) على ما يظهر من عمله، و كلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام و لم يشترط ظهورها.
و منهم من ردّه مطلقا و هم الأكثرون، حيث اشترطوا في قبول الرواية الإيمان و العدالة، كما قطع به العلّامة في كتبه الاصوليّة و غيره.
و العجب أنّ الشيخ اشترط ذلك أيضا في كتب الأصول، و وقع له في كتب الحديث و الفروع الغرائب، فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقا، حتّى أنّه يخصّص به أخبارا كثيرة صحيحة حيث يعارضه بإطلاقها، و تارة يصرّح بردّ الحديث بضعفه، و أخرى بردّ الصحيح معلّلا بأنّه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، كما هي عبارة المرتضى [١].
صريح في أنّ تنويع الحديث إلى الصحّة و الحسن و التوثيق كان شائعا في زمن الشيخ، فكيف يكون العلّامة أوّل السالكين هذا الطريق؟
و أيضا فانّ الشيخ في الاستبصار صرّح بأنّ عمار الساباطي ضعيف لا يعمل بروايته، و كذا صرّح فيه بضعف عبد اللّه بن بكير و فسقه و كذبه و إنّه يقول برأيه، فلا يعمل بروايته.
و قال في التهذيب بعد نقل خبري ابن بزيع، حيث اشتمل أحدهما على زيادة دون الآخر: هذا الخبر يعني الخالي عن تلك الزيادة ضعيف.
و أمثال ذلك في كتبه الأصوليّة و الفروعيّة أكثر من أن تحصى.
و هذا كلّه يدلّ على أنّ ذلك الاصطلاح كان معروفا في زمانه، و أنّ تنويع الحديث إلى الصحيح و الحسن و الموثّق و غيرها ليس من الاصطلاحات المتأخّرة عن عصره المختصّة بعصر العلّامة و من تأخّره.
بل نقول: إنّ هذا الاصطلاح كان معروفا بين قدمائنا أيضا، كما يدلّ عليه
[١] الرعاية في علم الدراية ص ٩٠.