الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٧٧ - ٤٦- فائدة جابر بن يزيد الجعفي و ابن الغضائري
أكثر أخبار الأئمّة صلوات عليهم.
أقول: إنّه (قدّس سرّه) قد جاوز في هذا الموضع طوره بنسبته العلماء إلى ما نسبهم إليه من متابعة العامّة و عدم التتبّع، و ذلك في الموضعين، و التقليد و قصور العقل و عدم معرفة الأئمّة (عليهم السلام)، إلى غير ذلك من النقائص التي وجبت تبرأتهم عنها. و نعم ما قيل: رحم اللّه امرأ عرف قدره و لم يتعدّ طوره.
مع أنّ جابرا هذا ممّن لم يقدح فيه من أئمّة الرجال و أرباب الوقوف بالأحوال إلّا واحد أو اثنان [١]، و الباقون منهم بين التصريح بتوثيقه و الإيماء إليه، فالحكم به و بجلالته ممّا لا حاجة فيه إلى تتبّع و اجتهاد.
و أمّا أنّه كان من أصحاب أسرار الأئمّة (عليهم السلام)، فيدلّ عليه ما ذكره الكشي في كتابه بسند ضعيف بأبي جميلة عن جابر، قال: حدّثني أبو جعفر (عليه السلام) تسعين ألف [٢] حديث لم احدّث بها أحدا قطّ، و لا احدّث بها أحدا أبدا.
قال جابر: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك قد حمّلتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا احدّث به أحدا، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني شبه الجنون.
قال: يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبال فاحفر حفيرة و دلّ رأسك فيها، ثمّ قل حدّثني محمّد بن علي بكذا و كذا [٣].
و لكنّه مع ما فيه من الضعف سندا، و حكم الشهادة على النفس، و بعد
[١] و هما النجاشي و شيخه المفيد أبو عبد اللّه، و لكنه لم يصرح بذلك كما سيأتي و لذلك قلنا واحد أو اثنان «منه».
[٢] في الكشي: سبعين ألف.
[٣] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٤٤٢، برقم: ٣٤٣.