الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٢٨ - ١٦- فائدة تحقيق في حال أبي بصير
و هذا قرينة جليّة على أنّ كلّ موضع وقع فيه شعيب عن أبي بصير مطلقا، فهو عبد اللّه بن محمّد لا غير. و إن كان شعيب هذا ابن أخت يحيى بن أبي القاسم.
فانّ شعيبا هذا أمتن من أن يروي عن يحيى هذا و أوثق منه و أجلّ، كما لا يخفى على التتبّع الصادق أنّ شعيبا في مرتبة يحيى و طبقته، و يروي عمّن يروي عنه.
فانّ علي بن أبي حمزة البطائني قائد يحيى هذا يروي عن شعيب هذا، فيحيى ليس في مرتبة من يروي عنه شعيب بن يعقوب العقرقوفي كما لا يخفى.
و هذا يعطي أن يكون المراد بأبي بصير في الحديث المذكور عبد اللّه بن محمّد الأسدي، لا يحيى بن أبي القاسم.
فبين كلاميه مع كونهما في حاشيتين مكتوبتين على موضع واحد، تدافع لا يخفى، و هو ممّن صرف دهره في هذا الفنّ و عمره في هذا الشأن، كما يظهر لمن راجع كتابه المذكور و طالع فيه.
فكيف يسوغ للمجتهد و المفتي أو الحاكم و القاضي أن يعوّل على مجرّد غلب أرباب الرجال و نقد هؤلاء الصيارفة الأحوال؟ لا بل لا بدّ له من الاجتهاد في هذا الفنّ، كما في سائر الفنون المتوقّف عليه الاجتهاد، ليسوغ له النظر إلى المسائل الفقهيّة الفرعيّة التي يحتاج إليها أو يسأل عنه، و إلّا فاجتهاده هذا مدخول و رأيه مزيّف لا حجّة فيه لا عليه و لا على غيره، و اللّه المستعان و عليه التكلان.
و بالجملة لا شكّ في أنّ المراد بأبي بصير المذكور في الحديث المذكور هو يحيى بن أبي القاسم أبو محمّد المكفوف من أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أيضا، لأنّ أبا بصير الأسدي عبد اللّه بن محمّد و أبا بصير المرادي