الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧١ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
ما في الكافي في باب النصّ على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) في آخر حديث طويل هكذا: و حدّثني محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبي هاشم مثله.
قال محمّد بن يحيى: فقلت لمحمّد بن الحسن: يا أبا جعفر و وددت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه، قال فقال: لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين [١].
فإنّ عدم قبول محمّد بن يحيى هذا الخبر لأجل أنّه جاء من جهة أحمد بن أبي عبد اللّه، فكان ضعيف السند لتحيّره في المذهب، و قول محمّد بن الحسن لقد حدّثني قبل الحيرة، معناه أنّه صحيح السند؛ لأنّي أخذته منه قبل تحيّره في المذهب، و كان وقتئذ ثقة صحيحا مستقيما، فالخبر صحيح السند.
و هذا عين ما عليه المتأخّرين من تنويعهم الحديث إلى صحيح و ضعيف و غيرهما، فإنّ من البيّن أنّ عدم قبوله هذا الخبر لم يكن لأجل أنّه غير موجود في كثير من الأصول، أو أنّه غير متكرّر في أصل أو أصلين بطرق عديدة، أو أنّه غير موجود في أحد الكتب المعروضة على أحد الأئمّة (عليهم السلام) إلى غير ذلك، و كذا جواب محمّد بن الحسن ليس مبنيّا على أنّه داخل في أحد هذه.
بل حاصل السؤال أنّ هذا الخبر ضعيف لضعف الراوي، و حاصل الجواب أنّه صحيح لأنّي أخذته عنه وقت كونه صحيحا ثقة مستقيما، و هذا ما لا ينطبق إلّا على ما عليه المتأخّرون فتأمّل.
قال الشيخ المذكور في الكتاب المسطور: لا ريب أنّه لا بدّ في حصول الوثوق بقول الراوي من كونه ضابطا، أي: لا يكون سهوه أكثر من ذكره و لا مساويا له، و هذا القيد لم يذكره المتأخّرون في تعريف الصحيح.
[١] اصول الكافي ١/ ٥٢٦.