الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٦٤ - ٤٣- فائدة أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري
السلام من قبله و ولده (صلوات اللّه عليهم) من بعده؛ لأنّ الرواية عنهم (عليهم السلام) بخلاف هذا، إذ كانوا قد نهوا عن مثله، و حثّوا على غيره ممّا فيه الزين للدنيا و الدين.
و روى عليّ بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) أنّه كان يقول لبنيه: جالسوا أهل الدين و المعرفة، فإن لم تقدروا فالوحدة آنس و أسلم، فإن أبيتم إلّا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروّات، فإنّهم لا يرفثون في مجالسهم.
فما حكاه هذا الرجل عن الإمام (عليه السلام) في باب الكتاب لا يليق به، إذ كانوا (عليهم السلام) منزّهين عن البذاء و الرفث و السفه، و تكلّم على الأحاديث الأخر بما يشاكل ذلك [١].
يدفعه و يدلّ على ذمّه كليّا، و عدم اعتباره في رواياته، فإنّها تدلّ على وضعه و جهله بما يجب تنزيه الإمام (عليه السلام) عن مثله، و هو يرويه و يذعن به و يجعله ذريعة للوقيعة في يونس بن عبد الرحمن الذي كان في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه، و لا يعقل أنّه لا يصدر عن أراذل الناس، فكيف عن أفاضلهم.
و الأقوى عندي التوقّف فيه، فإنّه نقل عنه أشياء تفيد عدم تثبّته في الامور، بل بعضها يدلّ على سخافة عقله، مثل ما مرّ، و ما نقل عن الفضل بن شاذان قال: كان أحمد بن محمّد بن عيسى تاب و استغفر من وقيعته في يونس لرؤيا رآها [٢].
فإنّ مستنده في تلك الوقيعة إن كان دليلا شرعيّا يفيد العلم أو الظنّ المتاخم، كالشياع و الاستفاضة أو شهادة عدلين و نحوها، فكيف يصحّ له
[١] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٧٨٨.
[٢] اختيار معرفة الرجال ٢/ ٧٨٧.