الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - منها أنّه قال صلّى اللّه عليه و آله «أقضاكم عليّ»
و من أطاعه أطاعني.
و من قضاياه ما ذكره القطان أن جماعة من أهل الكتاب سألوا عمر عن قول الله تعالى وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ[١] فأين بقية الجنان فقال لا أعلم فقال علي ع فأين يكون النهار إذا أقبل الليل قالوا في علم الله قال فكذا هنا فجاء علي فأخبر النبي فنزلت فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[٢].
و روى الواقدي و الطبراني أن عمر بن نائل ادعى على النبي ص بعد خروجه من مكة مائتي مثقال ذهبا و ذلك بمواطاة أبي جهل و عكرمة و عقبة و أبي سفيان و حنظلة فقلب علي الودائع فلم يجدها فقال إنها مكيدة تعود على من دبرها من يشهد لك فأحضر المذكورين ففرقهم علي و سألهم عن أوقات الوديعة فاختلفوا فقال لعمر أراك قد اصفر لونك فأسلم و اعترف أنهم برطلوه مائة مثقال[٣].
و روى ابن حنبل في مسنده و ابن منيع في أماليه أنه قضى في الأربعة الذين وقع أحدهم في الزبية[٤] فتمسك بثان و الثاني بثالث و الثالث برابع أن على الأول ثلث دية الثاني و على أهل الثاني ثلثا دية الثالث و على أهل الثالث كمال دية الرابع فصوبه النبي ص.
و روى ابن مهدي في نزهة الأبصار قضى علي في الجارية الواقعة عن ثانية بقرص ثالثة أن عليها ثلثا ديتها فصوبه النبي ص.
و لا يجوز لأحد الحكم في زمن النبي ص إلا بنيابة فالنبي قد نوه باسم علي ع حين أخبر بإصابته و نبه الأمة بغزارة علمه على استحقاق خلافته إذ غاية ما يراد من السفراء إجراء الأحكام على وجهها و رد الحقوق إلى أهلها و إقامة الحدود على مستحقها و تعليم الأمة
[١] آل عمران: ١٣٣.
[٢] النحل: ٤٣، و الأنبياء: ٧.
[٣] البرطيل: الرشوة، يقال: برطله فتبرطل: أى رشاه فارتشى، و منه قولهم« ان البراطيل تنصر الاباطيل».
[٤] الزبية: حفرة تحتفر لصيد الأسد و الذئب.