الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - منها منعه فاطمة من فدك و الخمس
الرعية قلنا هذا العلم إن عنينا به الصحف فلا يسمى علما إلا مجازا مع أنه يرجع إلى إرث المال و إن عني به العلم الذي محله القلوب فهو إما شريعة فإنما بعث لنشرها و بنو عمه من جملة أمته و إن عني علم العواقب و الحوادث فهذا لا يجب الإعلام به فلا خوف لأجله.
إن قيل إنما سأل الولي خوفا من اندراس العلم قلنا قد كان يعلم من حكمة الله أنه لا يندرس العلم لإزاحة العلة.
إن قيل خاف انتقاله إلى غير ولده قلنا هذا خوف دنياوي و ليس هو مما بعث الأنبياء له فجهة خوفهم يحمل على المضار الدينية.
ثم نرجع و نقول إنه اشترط في الولد كونه رضيا أي عاملا بطاعة ربه مصلحا لماله و النبي لا يكون إلا رضيا فلا معنى للتقييد بكونه رضيا.
إن قلت يجوز الدعاء بالواقع مثل رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ[١] وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ[٢].
قلت كان ذلك تعبدا و انقطاعا إليه تعالى فيما يعود إلى الداعي بخلاف هذا و لذلك لا يحسن رب ابعث نبيا و اجعله عاقلا.
قالوا روي أنه قال لها إن كان أبوك يورث فخصمك الزوجات و عمك و إن كان لا يورث فجميع المسلمين خصمك قلنا فما بال المسلمين لم يكونوا خصم جابر حيث قال له النبي ص وعدني بكذا فحثى له من مال البحرين كما أخرجه البخاري فأعطاه بمجرد دعواه و منع فاطمة مع عصمتها و بينتها.
إن قالوا فلعله علم صدق جابر قلنا و من أين له ذلك مع أن البخاري و غيره رووا أنه لا ينبغي للحاكم الحكم بعلمه لموضع التهمة.
إن قيل فمذهبكم أن الحاكم يحكم بعلمه قلنا فيدخل في قسم قوله تعالى أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية[٣].
[١] الأنبياء: ١١٢.
[٢] البقرة: ١٢٨.
[٣] البقرة: ٨٥.