الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - منها منعه فاطمة من فدك و الخمس
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[١] و قول زكريا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[٢] و إذا أجمع على أنها أتت بآيتي الميراث في احتجاجها و دلت الدليل على عصمتها وجب الجزم بحقيه قولها.
إن قيل قد يورث غيره من المرسلين و لا يورث خاتم النبيين قلنا هذا خلاف إجماع المسلمين فإن من ورثهم عمهم و من منعهم عمهم.
قالوا المراد بالآيتين إرث العلم و النبوة إذ لو أريد المال لما اختص سليمان دون زوجات أبيه و باقي وارثيه و كذا الكلام في يحيى مع أبيه قلنا العلم و النبوة تابعان للمصلحة لا مدخل للنسب و التوارث فيهما و لا يرد
قول النبي لعلي في حديث زيد بن آدمي ما ورث الأوصياء من قبلك كتاب الله و سنة نبيه.
لأنه من طريقكم و إنما نورده إلزاما لكم على أن في إرثه للكتاب و السنة دليل الخلافة إذ لو كان ثم أقرب منه و أولى لما ورثه الولاية العظمى.
و إذا قالوا لا تجتمع النبوة و الإمامة في بيت عند قولنا لا تخرجوا سلطان محمد من بيته قلنا فالنبي قد يولد منه النبي فما يمنع الوصي مع إجماعكم بعد الثلاثة على علي و إرث العلم موقوف على الاجتهاد لا الميراث و لهذا إن سليمان أوتي حكما و علما في حياة أبيه فلا مدخل للإرث فيه.
و ذكر سليمان في الإرث لا يدل على اختصاصه به لعدم دلالة التخصيص بالذكر على التخصيص بالحكم و الإرث حقيقة في المال و قصة زكريا تدل عليه حيث طلب ولدا يحجب بني عمه عنه و عن الإفساد فيه لأنهم كانوا فساقا و التقدير خفت الموالي أن يعصوا الله بمالي فذهب بهذا ما يتوهم من نسبة البخل إليه و العلم و النبوة لا حجب عنها بحال لأنه بعث لإذاعة العلم فكيف يخاف شيء بعث لأجله.
إن قيل لم لا يكون خوفه من مواليه الفساق أن يرثوا علمه فيفسدون
[١] النمل: ١٦.
[٢] مريم: ٦.