الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - ١- فصل في كونهم الأمثال و الأبدل
حتى لو تفحص عنهم في المدن و الأصقاع لوجد من مبرزيهم ما يملأ الأسماع لكن تستروا من شناعة الرفض فيهم و اختفوا خوفا من فتوى علماء السوء بقتلهم و أما عوامهم فحصلت لهم هذه الأمور بضرورة عقولهم حيث فهموا ورودها عن قوم لا يمكن على الكذب تواطؤهم لتباعد أوطانهم حتى أنه يمكن إيراد ذلك من البله و العجائز و غيرهم و العجب أن خصومنا أجمعوا على وجوب قبول خبر الواحد العدل ظاهرا و لم يقبلوا في النصوص المائتين و لا الألف لكون ذلك لهوائهم غير مألوف.
إن قالوا مسألة الإمامة من العلميات فلا يمكن فيها خبر الواحد لأنه من الظنيات.
أجاب الإمام قطب الدين الكيدري في كتاب بصائر الأنس في الإمامة بأنه قد روي عن الأئمة أحاديث في الشرعيات يجب عليكم قبولها فهلا استدللتم بوجوب قبولها على وجوب إمامة ناقليها. و في هذا الجواب نظر فإن قبول الخبر أعم من وجوب اعتقاد الإمامة و لو وجب ذلك وجب اعتقاد الإمامة لكل مخبر إلا أن يقال جزمهم بقبولها دال على جزمهم بصدق مصدرها و ذلك هو المعصوم فهو الإمام.
و الحق في الجواب أن عندكم مسألة الإمامة ليست من أركان الدين بل من فروعه فالتزموا حجيتها من الآحاد و لهذا جوزتم عقد الإمامة لأبي بكر بقوم لم يبلغوا حد التواتر على أنه قد صح لنا بحمد الله التواتر في ذلك من طريقي الخاصة و العامة و سنورده قريبا إن شاء الله.
قالوا كيف تواتر عندكم و لم يصل إلينا قلنا قد شرط المرتضى في العلم التواتري عدم سبق شبهه إلى سامعه تمنع من حصوله و قد بيناها فيكم