الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - منها تخلّفه عن جيش أسامة
و منها قوله على منبر المدينة أعينوني و قوموني[١]
رواه القاسم بن سلام عن هشام و من المعلوم أن المحتاج إلى الرعية أحوج إلى الإمام و أين ذلك من
قول علي ع سلوني قبل أن تفقدوني.
أورده شارح المصابيح و غيره.
قالوا كان تحت منبره الرعية و الجهال فأراد إرشادهم بالسؤال و أبو بكر كان تحت منبره علماء الأمة و صدورها فأراد بذلك استمالة قلوبهم لا ليستفيد منهم و لم يخالفوه.
قلنا قد ذكر سائر المؤرخين أنه كان عند علي أكابر الصحابة كأبي أيوب و ابن عباس و خزيمة و عمار و عدي و عثمان بن حنيف و غيرهم.
قولهم لا يستفيد منهم منقوض بما أخرجه الترمذي أنه لم يعرف ميراث الجدة حتى شهد له ابن شعبة و محمد بن مسلمة أن النبي ص أعطاها السدس و نمنع عدم المخالفة بما في كتبهم
عن علي إن القوم استضعفوني.
و قول أبي بكر ليتني كنت تركت بيت فاطمة[٢] و قول فاطمة له كما رواه ابن قتيبة و غيره فأي مخالفة أعظم منه هذه و مثلها لمن تأملها.
و منها ما رواه الواقدي من قول أبي بكر قد علمت أني داخل النار أو واردها فليت شعري هل أخرج منها أم لا
و من يرمي بنفسه بهذه الطامة كيف يصلح للإمامة العامة و أين ذلك من قول علي بعد ضربة ابن ملجم
فزت و الله و قال للحسن ما يرى أبوك سوءا بعد اليوم و قال لما بكته أم كلثوم هذه الملائكة و النبيون يقولون يا علي انطلق فما أمامك خير لك مما أنت فيه.
و منها أنه تخلف عن جيش أسامة مع تكرير النبي الأمر بتجهيزه و لعنه المتخلف عنه
فقد أخرج الطبري في المسترشد أن جماعة من الصحابة كرهوا تأمير
[١] راجع تاريخ الطبريّ ج ٣ ص ٢١٠، الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٦ و هكذا سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٦١.
[٢] رواه الطبريّ في تاريخه ج ٤ ص ٥٣.