الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - ٢- فصل في إنكار المخالفين للوصية
قال فرجعت إلى علي ع فهذه الجن مع الإنس قد شهدت له بالوصية
و أسند سليم بن قيس الهلالي إلى علي قول النبي ص افترقت اليهود إحدى و سبعين فرقة واحدة ناجية و هي التي اتبعت وصي موسى ع و افترقت النصارى اثنتين و سبعين فرقة واحدة ناجية و هي التي اتبعت وصي عيسى ع و ستفترق أمتي ثلاثا و سبعين فرقة واحدة ناجية و هي من اتبعت وصيي و ضرب بيده على منكب علي.
و قد اشتهر في الأزمان و البلاد ما استغنى عن الإسناد لتلقيه بالقبول من سائر العباد[١]
إنه ع لما توجه إلى صفين عطش عسكره عطشا شديدا فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون ماء فعدل بهم ع عن الجادة قليلا فلاح لهم دير فسألوا صاحبه عن الماء فقال هو على رأس فرسخين فأرادوا المشي إليه فقال لهم ع لا حاجة لكم إلى ذلك ثم أمرهم بكشف مكان بقرب الدير فوجدوا صخرة ملساء أعجزهم قلعها فقلعها ع و دحى بها أذرعا فشربوا ثم ردها و أعفى أثرها فنزل الراهب و قال له أنت نبي فقال لا قال فمن أنت قال ع وصي محمد فأسلم و أقر له ع بالوصاية و قال إنا نجد في كتبنا أن هنا عينا لا يعرف مكانها إلا نبي و آية معرفته كشفها و قلع الصخرة عنها و إنما بني هذا الدير طلبا لها فلما سمع المسلمون ذلك شكروا الله على معرفة حق أمير المؤمنين.
و في هذا الحديث علمه بالأشياء الغائبة و قوته الباهرة و ذكره في الكتب الخالية و تثبيت الوصية و المزية السامية و قد أنشأ السيد الحميري في ذلك قصيدته البائية المذهبة[٢] فمن أرادها وقف عليها و له أيضا في ذكر الوصية
[١] و في بعض النسخ: و قد اشتهر في الازمان و البلدان، ما استغنى عن الاسناد و الاعلان لتلقيه بالقبول من سائر العباد و الاذعان.
[٢] في بعض النسخ: اليائية، و في بعضها التائية، و الصحيح ما في المتن، و القصيدة على ما في إرشاد المفيد ص ١٥٩ هكذا:
\sُ و لقد سرى فيما يسير بليلة*\z بعد العشاء بكربلا في موكب\z\E--\sُ حتى أتى متبتلا في قائم*\z ألقى قواعده بقاع مجدب\z يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا*\z غير الوحوش و غير أصلع أشيب\z فدنا فصاح به فأشرف ماثلا*\z كالنسر فوق شظية من مرقب\z هل قرب قائمك الذي بوأته*\z ماء يصاب؟ فقال: ما من مشرب\z الا بغاية فرسخين و من لنا*\z بالماء بين نقى وقى سبسب؟\z فثنى الاعنة نحو وعث فاجتلى*\z ملساء يلمع كاللجين المذهب\z قال اقلبوها انكم ان تقلبوا*\z ترووا و لا تروون ان لم تقلب\z فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت*\z منهم تمنع صعبة لم تركب\z حتى إذا أعيتهم أهوى لها*\z كفا متى ترد المغالب تغلب\z فكانها كرة بكف حزور*\z عبل الذراع دحى بها في ملعب\z فسقاهم من تحتها متسلسلا*\z عذبا يزيد على الالذ الاعذب\z حتى إذا شربوا جميعا ردها*\z و مضى فخلت مكانها لم تقرب.\z\E