الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - ٨- فصل في قوله صلّى اللّه عليه و آله «أنت منّى و أنا منك»
و روي أن الشيخين هربا و رجع عمر و هو ينشف دموعه و يسأل عليا العفو فقال له أ لست المنادي قتل محمد ارجعوا إلى أديانكم فقال إنما قاله أبو بكر فقال ع أنتما و من اتبعكما حينئذ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ثم نزلت إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ[١].
و روى ابن حنبل أيضا أن عليا أخذ في اليمن جارية فكتب خالد مع بريدة إلى النبي ص فأعلمه فغضب و قال يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني و أنا منه.
و أورده ابن مردويه من طرق عدة و في بعضها أن النبي ص قال لبريدة إيها عنك فقد أكثرت الوقوع في علي فو الله إنك لتقع في رجل أولى الناس بكم بعدي و في بعضها أنه طلب من النبي ص الاستغفار فقال له حتى يأتي علي فلما أتى علي قال النبي ص لعلي إن تستغفر له[٢] فاستغفر و في بعضها أن بريدة امتنع من بيعة أبي بكر لأجل النص الذي سمعه من النبي ص بالولاية بعده و في بعضها أن بريدة بايع النبي ص على الإسلام جديدا.
و لو لا أن الإنكار على علي يوجب تكفيرا لم يكن لبيعة بريدة ثانيا معنى و هذا شيء لم يوجد لغيره من أصحابه قطعا.
فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة بولاية علي ع ناطقة إذ في جعله من بدنه مثل الرأس دليل تقديمه على سائر الناس.
إن قيل فقوله لا يؤدي عني إلا هو فيه رفع الإمامة عن أولاده و ليس ذلك من مذهبكم قلنا لا فإن حكمهم واحد و أمرهم واحد لأن ما أداه علي أخذه أولاده منه واحد بعد واحد فكان المؤدي إلى الناس هو و إن كان بواسطة و لأن النبي ص كان يعلم تغلب القوم على أمره فنفى التأدية عنهم لا عن أولاده كيف ذلك و قد نص عليهم في مقام بعد مقام و سيأتي ذلك في جملة من نصوصه ع فيجب حمل نفي التأدية على غيرهم دفعا لتناقض الكلام.
[١] آل عمران: ١٥٥.
[٢] أي ان شئت ان تستغفر له.