الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل التاسع في ذلك أيضا
الموت على ما لا يقع فيه قال الله تعالى بَلْدَةً مَيْتاً[١] الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ[٢] و ما نحن فيه لا ضرورة إلى رده إلى المجاز و في القرآن وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ[٣] فقد ورد أن المستضعفين آل محمد ص و فرعون و هامان الشيخان المتقدمان.
إن قيل الآية ظاهرة في بني إسرائيل قلنا ظاهر نري و أخواتها تدل على الاستقبال و يؤيده ما في ذلك من الأخبار و قد ورد فيها رجوع الأئمة الأطهار.
إن قيل فعلى هذا يكون علي ع في دولته و هو أفضل منه قلنا قد قيل إن التكليف سقط عنهم و إنما يحييهم الله ليريهم ما وعدهم و بهذا يسقط ما خيلوا به من جواز رجوع معاوية و ابن ملجم و شمر و يزيد و غيرهم فيطيعون الإمام فينقلون من العقاب إلى الثواب و هو ينقض مذهبكم من أنهم ينشرون لمعاقبتهم و الشقاوة فيهم.
قلنا مع ما سلف لما ورد السمع بخلودهم في النيران و تبرأ الأئمة منهم و لعنهم إلى آخر الزمان قطعنا بأنهم لا يختارون الإيمان كما أخبر الله بتخليد قوم و قال فيهم وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ[٤] و لأنه إذا أنشرهم للانتقام لم تقبل توبتهم لو وقعت لكونها إلجاء كما لو وقعت في الآخرة قال الله لإبليس آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ[٥] و آمن فرعون عند الغرق فلم يقبل منه و قد تظافرت عن الأئمة بمنع التوبة بعد خروج المهدي و فسروا على ذلك قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ[٦] و قوله تعالى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ
[١] ق: ١١.
[٢] يس: ٣٣.
[٣] القصص: ٥ و ٦.
[٤] الأنعام: ٢٨.
[٥] يونس: ٩١، و الخطاب لفرعون لا إبليس.
[٦] الأنعام: ١٥٨.