الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - ١- فصل في كونهم الأمثال و الأبدل
رآه بعضهم من فروع الدين فتساهل في تركه.
أو لعله كان في جملة الناقلين جمع من المنافقين كما قال تعالى وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ[١] فحرصوا على الكتمان و استخرجوا لذلك النص شروطا لبسوا فيها على من اعتقد فيهم و على ضعفاء الأذهان خصوصا و الزمان كان لبني هند و بني مروان فقد لعنوا عليا ألف شهر بالإعلان و شردوا أولاد نبيهم و شيعتهم في البلدان و أخافوا من يروي لهم فضيلة في كل مكان و أوان فالداعي إلى إنكار النصوص و هو حصول الرئاسة و موجب النفاسة لم يوجد في إنكار العبادات و ذلك معلوم لمن سبر العبادات.
و أيضا فلو كان النص مكذوبا لم ينقله المنحرفون عن سبيل الإمامية و لما نقلوه علم بطلان هذه الكلمة الفرية فقد سخرهم الله سبحانه لنقل ما يخالف معتقدهم و ينقض عليهم أمر دينهم خرقا للعادة في حججه و ظاهر فلجه و سيأتي.
قالوا نقل المخالف لعله كان قبل الثبوت عنده فإن بعض المحدثين يروي الغث و السمين أو كان ممن يتهم بالتشيع قلنا في هذا القدح يمكن أن يقدح في جميع الأحاديث المنقولة للأمة إذ لكل أحد أن يبطل قول خصمه بمثله.
قالوا عندكم أن الأكثر ارتدوا بعد النبي ص و لا تواتر في الباقين لقلتهم جدا قلنا حديث الردة آحادي و لو سلم فمحمول على أنهم تركوا الأولى كما حمل ما روي من معاصي الأنبياء.
على أن المتواترين لا يشترط فيهم اتحاد الدين بل ربما يكون أوكد حيث صدر عن المختلفين على أنكم أثبتم تواتر كثير من المعجزات فيها استواء الطبقات و أثبتم القراءات المتواترات و هي منتهية إلى السبعة المشهورات بل واحدة فيها وردت عن واحد و لم تخرج بذلك عن كونها من المتواترات.
قالوا و علماؤكم لا يثبت التواتر بهم لقلتهم و عوامكم مقلدون لهم فلا علم عندهم قلنا أما علماؤنا فقد ملأت الخافقين رؤياهم و بهر النيرين سناهم
[١] براءة: ١٠١.