الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - كلام في المناشدة
و لقد علمتم[١] موضعي من رسول الله ص و قربي و تخصيصي بمس جسده و شم عرفه و لا يجد لي كذبة في قول و لا خطلة في فعل و كنت أتبعه اتباع الفصيل أمه يرفع لي كل يوم علما من أخلاقه و يأمرني بالاقتداء به و لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي على رسول الله فقلت له ما هذه قال رنة الشيطان قد أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلا أنك لست بنبي و لكنك وزير و لقد كنت معه حين طلب منه الملأ مجيء الشجرة فدعاها فجاءت فقالوا ارددها فردت فقالوا فليأت نصفها فجاء نصفها فقالوا رده فرده فقالوا ساحر فقلت إني أول مؤمن بأن ذلك من أمر الله تصديقا لنبيه.
و حيث كان ذلك كله معلوم عند أهل الشورى و غيرهم لم يمكنهم جحده و لو أمكن لسارعوا إليه إذ هو مقام التوصل إلى الخلافة فدل إقرارهم على أنه حق عندهم قد عرفوا صحته و سمعوها و استوضحوا قضيته و رعوها و علموا أنهم لو أنكروه مقامه قامت عليهم البراهين و اعترف به غيرهم من العالمين و أبو بكر أقام الحجة يوم السقيفة بقرابته من النبي ص و أمس منها قرابة علي ع.
فإذا حصلت له الخلافة ببعض خصلة من خصال علي فكيف لم يكن علي المخصوص بجميعها أولى بمقام النبي ص.
و كذا بغيره مثل مساواته للنبي في نفسه و هوي النجم في داره و أخذه براءة من أبي بكر و عزله و النص على ولايته حين آتى الزكاة في ركوعه و قلع الصخرة عن القليب من غرائبه و دحو باب خيبر من عجائبه و كلام الثعبان و الجمجمة من آياته و نزول الجام و المنديل من كراماته إلى غير ذلك مما يطول الكتاب بذكره و يعول الخطاب بنشره و قد صرح فيما ذكر برواية أعيانهم
[١] مقال له عليه السلام في خطبته المسماة بالقاصعة تراها في النهج تحت الرقم ١٩٠.