الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠
و بالجملة فتواريخ مواليد الأئمة مشهور في إرشاد المفيد و كشف الغمة و غيرهما و لله النعمة و قد أسلفنا ذلك قريبا و لو سلم نقصه عن ذلك لم يضر شيئا في إمامته كما في يحيى و نحوه فقد قال الله فيه وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[١] و جعل عيسى في المهد نبيا و قد روى الخصم تفضيل المهدي على عيسى ع.
و قد ذكر أبو العلاء و هو من أعاظم الجمهور أن عيسى ابن مريم يصلي خلفه و أخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن و هو من أعيانهم و ثقاتهم
قول عيسى للمهدي إنما بعثت وزيرا و لم أبعث أميرا.
و لا شك أن الأمير فوق الوزير.
و من الكتاب أيضا عن محمد بن سيرين و ذكر فتنة تكون فقال إذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر و عمر قيل خير من أبي بكر و عمر قال قد كان يفضل علي على بعض الأنبياء.
و من الكتاب المذكور أيضا سئل ابن سيرين المهدي خير أم أبو بكر و عمر قال هو خير منهما.
و قد روى أبو نعيم في كتاب نعوت المهدي و خروجه و ما يكون في زمانه و مدته و نحو ذلك مائة و ستة و خمسين حديثا بأسانيدها و روى الجعب المنادي في كتابه الذي سماه الفيض على محدثي الأعوام بنبإ ملاحم غابر الأيام في خروج المهدي ثمانية عشر حديثا بأسانيدها أيضا و سيأتي في الفصل الخامس و الثاني عشر أحاديث من ذلك من ثقاتهم فلتلحظ منها.
قالوا يبعد بقاؤه هذه المدة الطويلة قلنا و هل يستبعد ذلك إلا من سلب الله قدرته و قد مضى في السوالف نحوه فقد بعث الله شعيب إلى خمس أمم و لبث نوح في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و روي أنه عاش ألفا و أربعمائة سنة و عاش لقمان النسوري ثلاثة آلاف و خمسمائة سنة و قيل عاش عمر سبعة أنسر و سمي آخرها لبد و قال طال الأبد على لبد و قيل فيه
|
يا نسر كم تعمري تعيش و كم |
تسحب ذيل الحياة يا لبد-. |
|
[١] مريم: ١٢.