الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - فصل في علمهم و فضلهم
كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[١] وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا[٢] و قال تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٣] و قال وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ[٤] و الأئمة ع لم ينقل أنهم أخذوا من غير آبائهم عن جدهم عن ربهم و قد كان لكل واحد في زمانه رجال كثير يأخذون عنه.
و أما أمير المؤمنين فأحكامه مشهورة اعترف الشيخان و غيرهما بسعتها و ابنه الحسن حكم في بيض نعام كسره محرم بإرسال الإبل بعددها و حكم في البقرة التي قتلت الحمار إن كانت دخلت عليه في منامه ضمن صاحبها و إن دخل عليها فهدر بعد أن حكم الشيخان بقولهما بهيمة جنت على بهيمة فلا ضمان الحسين ع أخذت عنه الأحكام و علم الفرزدق المناسك و غيرها.
زين العابدين مع شدة خوفه و انقطاعه لعبادة ربه أخذ عنه الزهري و عطاء و غيرهما و خاض قوم في الصوم فقسمه لهم إلى أربعين قسما و ذكر ابن طلحة أن أعرابيا قطع القفار إلى الحسن ليكلمه في عويص العربية فأشار بعض من حضر أن يبدأ بالحسين فسلم و قال جئتك من الهرقل و الجعلل و الأثيم و ألهمهم ثم قال
|
هفا قلبي إلى الهيف |
و قد ودع شرحيه |
|
|
و قد كان البقاء غضا |
بجراري ذيليه |
|
|
علالات و لذات |
فيا سقيا لعصريه |
|
|
فلما علم الشيب |
من الرأس نطاقيه |
|
|
و أمسى قد عناني |
منه تجديد خضابيه |
|
|
تسليت عن اللهو |
و ألقيت قناعيه |
|
|
فلو يعلم ذو رأي |
أصيل فيه رأييه |
|
[١] العنكبوت: ٤٨.
[٢] الفرقان ٥٠.
[٣] الفرقان: ٦.
[٤] النحل: ١٠٣.