الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - ١- فصل في كونهم الأمثال و الأبدل
فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[١] و قال وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا[٢].
و قد صرح طلحة و الزبير و معاوية و ابن العاص و أتباعهم على علي بالحرب و اللعن مع سماعهم
قول النبي ص حربك حربي الحق يدور مع علي حيث دار.
فإذا جاز ذلك على العالمين بحاله فعلى التابعين أجوز لا محالة.
إن قيل إذا جاز كتمان النصوص للعلل التي ذكرتم جاز أن تكتم الأمة العبادات فلا وثوق بالشرعيات قلنا قد علمنا بالضرورة عدم الزيادة على المنصوصات.
إن قيل فلعل معجزات النبي ص لم تكن في كثيرين فلهذا وقع الإنكار لها من الجاحدين قلنا قد علمنا تواترها معنى و إن كانت أفرادها آحادا فقد اشتركت في الأمر الخارق و هو متواتر فعلم من حصول التواتر المعنوي حصول شرطه في المعنى و كذا النصوص لو جوزنا كونها آحادا لكنها اشتركت في معنى واحد و هو الاستخلاف فحصل العلم به تواترا.
إن قيل اعتقدوا أن حربه حربه إذ لم يصدر منه عصيان و قد صدر حيث لم يقتص من قتلة عثمان و الإجماع حجة قلنا هذا من الهذيان بل من البهتان كيف ذلك و قد أجمع الصحابة على قتل عثمان و الإجماع حجة بالحديث المقبول بلا نكران و أيضا فعدم الاقتصاص إن كان حقا فلا عصيان و إن كان باطلا انفك المتلازمان و هما
قوله علي مع الحق و الحق مع علي.
إن قيل فلعل المعجزات و ما اختلف فيه من الشرعيات كان متواترا لكن اشتغلوا بالحروب عن نقلها أو رآها بعضهم من فروع الدين فتساهل عنها في تركها و اعتقدوا أن بعضهم يحفظها فصارت آحادا لقلة نقلها فلهذا أمكن الجاحدين إنكارها قلنا و من الذي يسد علينا هذا الباب و يفتحه لكم فإنا نقول كان نقل النصوص متواترا فمات بعض نقلته و اشتغلوا بالحروب عنه و مهمات الدنيا أو
[١] البقرة: ١٤٦.
[٢] النمل: ١٤.