الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - منها منعه فاطمة من فدك و الخمس
إن قيل قولكم و لا نورث ما تركناه صدقة بالنصب بل ميراثا لم يتأوله أحد قلنا أوله أصحابنا فلا إجماع في غيره.
إن قيل لو كان هذا التأويل صحيحا لم يكن لتخصيص الأنبياء بالذكر مزية إذ غيرهم كذلك قلنا يجوز أن يريد إنما ننوي فيه الصدقة و نفرده و إن لم نخرجه من أيدينا لا يناله وارثنا و هذه مزية مع أنه يجوز ترجيح الخاص بالذكر ك فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ[١] و ما يدريك أن يكون النبي ص علم من حاله إنكار ميراثه فأفرده بالذكر لهذه المزية.
إن قيل إنما رويت صدقة بالرفع و هو ينفي ذلك قلنا إن أهل الرواية ما يجري في هذا المجرى أو لعلهم نسوا و اشتبه عليهم فرفعوها على ظنهم قالوا لم تنكر الأمة عليه فهو دليل على صوابه.
قلنا قد سلف ذلك[٢] و لم تنكر الأمة عليها فهو دليل خطئه.
إن قيل اكتفوا بإنكار أبي بكر عليها قلنا إنها قامت على دعواها و على غصبها ثم إن كان إنكاره كافيا لهم عن إنكارهم عليها فإنكارها كاف لهم عن إنكارهم عليه و قد سلف ذلك و لو دل ترك النكير على الصواب دل تركه على صواب عمر في إنكار المتعتين و لكان ترك النكير دليل صوابه في الجمع بين النقيضين أحدهما قوله في السقيفة
إن النبي قال الأئمة من قريش.
و قوله في شكائه إن سالما مع كونه عتيقا لامرأة لو كان حيا لولاه و يد الخلافة لا تطاولها يد.
إن قيل فما بال عثمان مع كونه خليفة تطاول الأيدي إليه بما لا خفاء فيه قلنا عثمان كان ضعيفا في نفسه مستخفا بقدره و استأثر بالأموال فلم يكن له من المحبة ما للشيخين.
إن قيل فإنكار نص القرآن أولى من أحداث عثمان قلنا اشتبه عليهم أن خبر الواحد يخص القرآن فلم يظهر للرعية الجحدان على أن أكثرها لا تعرف القرآن و لا الحق بالبرهان و إنما ذلك لقليل من أفراد الإنسان.
[١] الرحمن: ٦٨.
[٢] في ص ٢٨٢ ص ٢٠.