الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٦٩ - فصل الضّاد
الغليظ، يذَكَّر و يؤنَّث. قال الهذلى [١]:
و ما ضَرَبٌ [٢] بيضاءُ يأوى مَليكُهَا * * * إلى طُنُف أَعْيَا بِرَاقٍ و نازِلِ
و استضرب العسلُ: صار ضَرَباً. و هذا كقولهم: استنوق الجمل، و اسْتَتْيَسَ العَنز، بمعنى التحوُّل من حال إلى حال.
و تقول: أتت الناقة على مَضْرِبِها بكسر الراء، أى الوقتِ الذى ضربها الفحلُ فيه؛ جعلوا الزمان كالمكان.
و تقول أيضاً: ما لِفلان مَضْرِبُ عَسَلةٍ، أى مَضْرِبٌ من النسب و المال. و ما أعرف له مَضْرِبَ عَسَلَةٍ، تعنى أعراقَه [٣].
و مَضرِبُ السيف أيضاً: نحوٌ من شِبْرٍ من طَرَفِهِ، و كذلك مَضْرِبَةُ السيف. و المَضرِبُ أيضاً: العظْم الذى فيه مُخٌّ. تقول للشاة إذا كانت مهزولةً: ما يُرِمُّ منها [٤] مضرِبٌ، أى إذا كُسِر عظمٌ من عظامها لم يُصَبْ فيه مُخٌّ.
و المِضراب: الذى يُضرَبُ به العود. و رجل مِضْرَبٌ، بكسر الميم: شديد الضرب.
و الضارب: المكان ذو الشجر. و الضَّارب:
الناقة التى تضرِب حالبَها. و الضَّارب: الليل الذى ذهبت ظُلمته يميناً و شِمالا و ملأت الدنيا. قال الراجز:
يا ليت أمَّ الغَمْرِ كانت صاحِبى * * * مكانَ مَن أمسى على الركائبِ
و رَابَعَتْنِى تحت ليلٍ ضاربِ * * * بساعدٍ فَعْمٍ و كفٍّ خاضِبِ
و الضَّارب: السابح. قال ذو الرمة:
لَيَالِىَ اللَّهْو تُطْبِينِى فأَتْبَعُهُ * * * كأنّنى ضاربٌ في غَمْرَةٍ لَعِبُ
و الضَّارب و الضَريب: الذى يَضرب بالقِدَاح، و هو الموكَّل بها، و الجمع الضرباء.
و الضَّريب: الصَقيع، تقول منه: ضُرِبت الأرض، كما تقول طُلَّت الأرض من الطَلِّ.
و ضريب الشيء: مِثله و شَكله. و الضَّرائب:
الأشكال.
و ضريب الشَوْل: لبنٌ يُحلَب بعضُه على بعض.
عن أبى نصر. و قال بعض أهل البادية: لا يكون ضريباً إلا من عِدَّةِ إبل، فمنه ما يكون رقيقاً، و منه ما يكون خائراً. قال ابن أحمر:
و ما كنت أخشى أن تكون منيَّتى * * * ضريبَ جِلاد الشَوْلِ خَمْطاً و صافِيَا
و الضَّريبة: الطبيعة و السجيَّة، تقول: فلان
[١] أبو ذؤيب.
[٢] خبر ما فى قوله:
بأطيبَ من فيها إذا جئتُ طارقا * * * و أشهى إذا نامت كِلابُ الأسافل
[٣] أى لا يعرف له أصل و لا قوم و لا أب و لا شرف.
[٤] قوله ما يرم، من الإرمام، يقال أرم العظم، إذا جرى فيه الرم، و هو المخ.