الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٦٢ - فصل الصّاد
و استصحبته الكتابَ و غيره. و كل شيء لَاءَمَ شيئاً فقد استصحبه.
و اصطحب القومُ: صَحِبَ بعضهم بعضاً، و أصله اصْتَحَبَ، لأن تاء الافتعال تتغير عند الصاد مثل اصطحب، و عند الضَاد مثل اضطراب، و عند الطاء مثل اطَّلَبَ، و عند الظاء مثل اظَّلَمَ، و عند الدال مثل ادَّعَى، و عند الذال مثل اذَّخَرَ، و عند الزاى مثل ازدجر، لأن التاء لَانَ مَخْرَجُهَا فلم توافق هذه الحروفَ لشدة مخارجها، فأُبْدِلَ منها ما يوافقها لتخفّ على اللسان و يَعْذُبَ اللفظُ به.
و أصْحَبَ البعيرُ و الدابةُ، إذا انقاد بعد صُعوبة، قال الشاعر [١]:
و لَسْتُ بِذِى رَثْيَةٍ إمَّرٍ * * * إذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبا
و أصْحَبَ الرجلُ، إذا بَلَغَ ابنُهُ. و المُصْحَبُ من الزِقَاقِ: ما الشَعَرُ عليه. و قد أَصْحَبْتَهُ، إذا تَرَكْتَ صُوفَهُ أو شَعَرَهُ عليه و لم تَعْطِنْهُ.
و الحَمِيتُ: ما ليس عليه شعر. عن أبى عمرو.
و أَصْحَبَ الماءُ، إذا علاه الطُحْلُبُ، حكاه عنه يعقوب.
و حمارٌ أصحبُ، أى أَصْحَرُ يَضرِبُ لَوْنُهُ إلى الحُمْرَةِ.
صخب
الصَّخَبُ: الصِياح و الجَلَبَةُ. تقول منه:
صَخِبَ بالكسر، فهو صَخَّابٌ و صَخْبَانُ.
و اصطخب، افْتَعَلَ منه. و قال الشاعر:
* إنَّ الضَفَادِعَ فى الغُدْرَانِ تَصْطَخِبُ*
و ماءٌ صَخِبُ الآذِىِّ، إذا كان له صوت.
صرب
الصَّرْبُ: اللبنُ الحامضُ جدًّا. يقال:
جاءنا بصَرْبَةٍ تَزْوِى الوَجْهَ. و كذلك الصَّرَبُ بالتحريك. و الصَّرَبُ أيضاً: الصمغ الأحمر، و هو صمغُ الطَلْحِ. قال الشاعر:
أَرْضٌ عن الخَيْرِ و السُلْطَانِ نَائِيَةٌ * * * فالأَطْيَبَانِ بها الطُرْثُوثُ و الصَّرَبُ
الواحدة صَرَبَةٌ. و ربما كانت الصَّرَبَةُ مثل رأس السِنَّوْرِ، و فى جوفها شئ كالغِرَاءِ و الدِبْسِ يُمَصُّ و يُؤْكَلُ.
و المِصْرَبُ: الإناء الذى يُصْرَبُ فيه اللبن، أى يُحْقَنُ. تقول: صَرَبْتُ اللبن فى الوَطْب، و اصطربته، إذا جمعته فيه شيئاً بعد شئ و تركته لِيحْمَض.
و تقول أيضاً: صَرَبَ بَوْلَهُ، إذا حَقَنَهُ، و منه قيل للبَحِيرَةِ صَرْبَى على فَعْلَى، لأنهم كانوا لا يحلبونها إلا للضَيف فيجتمع اللبن فى ضَرْعها.
و صَرَبَ الصَبَّى ليَسْمَنَ، و هو إذا احتبس ذو بَطْنِهِ فيمكث يوماً لا يُحْدِثُ، و ذلك إذا أراد أن يسمن.
[١] امرؤ القيس بن مالك الحميرى.