الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٧٩ - فصْل الواو
إلا عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا * * * تَنُوءُ ضَرْبَتُهَا بالكَفِّ و العَضُدِ
أى تُثْقِلُ ضَرْبَتُهَا الكَفَّ و العَضُدَ.
و النَوْءُ: سُقُوطُ نَجْمٍ من المنازِلِ فى المغْرِبِ مع الفَجْرِ و طُلُوعُ رقِيبِهِ من المشْرِقِ يُقَابِلُهُ من ساعته فى كل ليلة إلى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يوماً، و هكذا كلُّ نجم منها إلى انقضاء السَنَةِ، ما خَلَا الْجَبْهَةَ فإنَّ لها أربعة عشر يوماً.
قال أبو عبيد: و لم نسمع فى النَوْءِ أنه السقُوطُ إلَّا فى هذا الموضعِ. و كانت العرب تضيف الأمطارَ و الرياحَ و الحرَّ و البردَ إلى الساقط منها. و قال الأصمعى:
إلى الطالع منها فى سلطانه، فتقول: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا. و الجمع أَنْوَاءٌ و نُوآنٌ أيضاً، مثل عَبْدٍ و عُبْدَانٍ و بَطْنٍ و بُطْنَانٍ. قال حسان بن ثابت:
وَ يَثْرِبُ تَعْلَمُ أنَّا بِهَا * * * إذا قَحَطَ القَطْرُ [١] نُوآنُهَا
و نَاوَأْتُ الرَّجُلَ مُنَاوَءَةً وَ نِوَاءً: عَادَيْتُهُ. يقال:
إذا نَاوَأْتَ الرِجَالَ فاصْبِرْ. و ربما لم يهمز و أصله الهمز، لأنه من نَاءَ إليك و نُؤْتَ إليه، أى نهض و نَهَضْتَ إليه.
ابن السكيت: يقالُ له عِنْدِى ما سَاءَهُ و نَاءَهُ، أى أثْقَلَهُ، و ما يَسُوءُهُ و يَنُوءُهُ. و قال بعضهم:
أراد سَاءَهُ و أنَاءَهُ. و إنما قال نَاءَهُ و هو لا يَتَعَدَّى لِأَجْلِ سَاءَهُ لِيَزْدَوِجَ الكلام، كما يقال: إنِّى لآتِيهِ الغَدَايَا و العَشَايَا، و الغَدَاةُ لا تُجْمَعُ على غَدَايَا. و أَنَاءَ اللحمَ يُنِيئُهُ إِنَاءَةً، إذا لم يُنْضِجْهُ، و قد نَاءَ اللحمُ يَنِيءُ نَيْأً، فهو لحمٌ نِيءٌ بالكسر مثال نِيعٍ، بَيِّنُ النُيُوءِ و النُيُوءَةِ.
و نَاءَ ١ الرجلُ مثال نَاعَ: لُغَةٌ فى نَأَى إذا بَعُدَ. قال الشاعر ٢:
مَنْ إِنْ رآك غَنِيًّا لَانَ جَانِبُهُ * * * و إن رآكَ فَقِيراً نَاءَ وَ اغْتَرَبا
فصْل الواو
وبأ
الْوَبَأُ، يُمَدُّ و يُقْصَرُ: مَرَضٌ عَامٌّ، و جَمْعُ المقصور أَوْبَاءٌ و جَمْعُ الممدود أَوْبِئَةٌ. و قد وَبِئَتِ الأرْضُ تَوْبَأُ وَ بَأً فهى مَوْبُوءَةٌ، إذا كَثُرَ مَرَضُهَا.
و كذلك وَ بِئَتْ تَوْبَأُ وَ بَاءَةً مثل تَمِهَ تَمَاهَةً، فهى وَبِئَةٌ و وَبِييئَةٌ على فَعِلَةٍ و فَعِيلَةٍ. و فيه لُغَةٌ ثالثةٌ أَوْبَأَتْ فهى مُوبِئَةٌ.
و اسْتَوْبَأْتُ الأرضَ: وَجَدْتُهَا وَبِئَةً.
و وَبَأْتُ إليه بالفتح، وَ أَوْبَأْتُ: لُغَةٌ فى وَمَأْتُ و أَوْمَأْتُ، إذا أَشَرْتَ إليه. قال الشاعر ٣:
* وَ إِنْ نَحْنُ أَوْبَأْنَا إلى الناس وَقَّفُوا ٤*
[١] فى اللسان: الغيث.
[٢] (١) قال فى اللسان: لأجل ساءه، فهم إذا أفردوا قالوا أناءه، لأنهم إنما قالوا ناءه و هو لا يتعدى، لمكان ساءه؛ ليزدوج الكلام.
[٣] (٢) هو سهم بن حنظلة الغنوى.
[٤] (٣) هو الفرزدق.
[٥] (٤) صدره كما فى بعض النسخ:
* تَرَى الناسَ مَا سِرْنَا يسيرون خَلْفَنَا*