الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢١١ - فصل الكاف
«ثلاثة أسفار كَذَبْنَ عليكم [١]»
قال ابن السكيت:
كأنَّ كَذَبَ ههنا إغراءٌ، أى عليكم به. و هى كلمةٌ نادرة جاءت على غير القياس. وجاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه: «كَذَبَ عليكم الحَجُّ»
أى وجب. قال الأخفش: فالحجّ مرفوع بكَذَبَ و معناه نَصْبٌ، لأنَّه يريد أن يأمر بالحجّ، كما يقال أمكنَك الصَيْدُ، يريد ارْمِهِ. قال الشاعر [٢]:
كَذَبَ العتيقُ و مَاءُ شَنٍّ باردٍ * * * إنْ كنتِ سائِلَتِى غَبُوقاً فاذهِبى
يقول: عليكِ العَتِيقَ.
و تقول: ما كَذَّبَ فلانٌ أنْ فعَلَ كذا، أى ما لبث.
و تَكَذَّبَ فلانٌ، إذا تكلَّف الكذب.
و يقال حملَ فلانٌ فما كَذَّبَ، بالتشديد، أى ما جَبُنَ. و حَمَلَ ثم كَذَّبَ، أى لم يَصْدُقِ الحملة.
قال الشاعر [٣]:
ليثٌ بِعَثَّرَ يصطاد الرجالَ إذا * * * ما الليثُ كَذَّبَ عن أقرانه صَدَقَا
و كَذَبَ لبَنُ الناقة، أى ذهَب.
كرب
الكُرْبَةُ بالضم: الغمّ الذى يأخذ بالنفْس، و كذلك الكَرْبُ على مثال الضرب. تقول منه:
كَرَبَه الغمُّ، إذا اشتدَّ عليه.
و الكرائب: الشدائد، الواحدة كَرِيبَة.
و قال ١:
فيَالَ رِزَامٍ رَشِّحُوا بى مُقَدَّماً * * * إلى الموت خَوَّاضاً إليه الكَرَائِبَا
و كَرَبْتُ القَيدَ، إذا ضيَّقتَه على المُقَيَّد.
و قال ٢:
ازْجُرْ حِمَارَكَ لا يَرْتَعْ بِرَوضَتِنَا * * * إذَنْ يُرَدُّ و قَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
و كَرَبَ أن يفعل كذا، أى كاد يفعل.
و كَرَبْتُ الأرضَ، إذا قلَّبتها للحرث. و فى المثل: «الكِرَابَ على البقر» و يقال:
«الكلابُ على البقر».
و كَرَبَ الشىءُ، أى دنا. و إناءٌ كَرْبَانُ، إذا كَرَبَ أن يمتلئ.
و كَرَبَت الشمسُ، أى دَنَتْ للغروب. يقال كَرَبَتْ حياةُ النارِ، أى قرُب انطفاؤها. و قال ٣:
[١] قبله «كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب عليكم الجهاد».
[٢] هو عنترة، يقول لزوجته عبلة: عليك بأكل العتيق و هو التمر اليابس، و شرب الماء البارد، و لا تتعرضى لغبوق اللبن، و هو شربه عشيا، لأنى خصصت به مهرى الذى يسلمنى و إياك. اهمرتضى. ثم قال و على هذا فسروا حديث: «كذب النسابون» أى وجب الرجوع إلى قولهم.
[٣] هو زهير.
[٤] (١) هو سعد بن ناشب المازنى.
[٥] (٢) عبد اللّه بن عنمة الضبى.
[٦] (٣) عبد قيس بن خفاف البرجمى.