الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٩٢ - فصل الغين
و كأنّ ظَعْنَهُم غداةَ تحمَّلوا * * * سُفنٌ تُكَفّأُ فى خَليجٍ مُغْرَبِ
و أغْرَب الرجُل: صار غريباً. حكاه أبو نصر.
و استَغْرَب فى الضحِك: اشتدّ ضحكه و كثُر.
و المُغْرَب: الأبيض. قال الشاعر [١]:
فهذا مكانى أو أرى القَارَ مُغْرباً * * * و حتّى أرى صُمَّ الجبالِ تَكَلَّمُ
و المُغْرَب أيضاً: الأبيض الأشفارِ من كلِّ شئ؛ تقول: أغْرِب الفرس، على ما لم يُسمّ فاعله، إذا فشَتْ غُرَّتُه حتّى تأخذ العينين فتبيضَّ الأشفار؛ و كذلك إذا ابيضَّت من الزَّرَق.
و أُغْرِب الرجلُ أيضاً، إذا اشتدَّ وجعُه. عن الأصمعى
و الغُراب: واحد الغِرْبان، و جمع القلة أَغْرِبَة.
و غُرَاب الفأس: حدُّها. قال الشماخُ يصف رجلًا قطع نَبْعَة:
فأنْحَى عليها ذاتَ حدٍّ غُرَابها * * * عَدوٌّ لأوساط العِضَاهِ مَشَارِزُ
و غُرَابا الفرسِ و البعير: حدُّ الوَرِكين، و هما حرفاهما: الأيسر و الأيمن، اللذان فوقَ الذنب حيثُ يلتقى رأسا [٢] الوَرِك. عن الأصمعى. قال الراجز:
يا عَجَباً للعَجَبِ العُجَابِ * * * خمسةُ غِرْبانٍ على غُرابِ
و جمعه أيضاً غِرْبانٌ. قال ذو الرُمَّة:
و قَرَّبْنَ بالزُّرقِ الحمائلَ ١ بعد ما * * * تقَوَّب عن غِرْبان أوراكها الخَطْرُ
أراد تَقَوَّبَت غِرْبانها عن الخَطْر، فقلبَه؛ لأن المعنى معروف، كقولك: لا يدخل الخاتمُ فى إصبعى، أى لا يدخل الإصبع فى خاتمى.
و رِجلُ الغراب: ضربٌ من الصِّرارِ شديد.
و قول الشاعر ٢:
رأى دُرَّةً بيضاءَ يَحفِلُ لونَها * * * سُخَامٌ كغِرْبان البرير مُقَصَّبُ
يعنى به النَضِيج من ثمر الأَراك.
و تقول: هذا أسودُ غِرْبِيبٌ، أى شديد السواد. و إذا قلت: غَرَابِيبُ سُودٌ، تجعل السُّود بدلًا من الغرابيب؛ لأنَّ تواكيد الألوان لا تقدَّم.
و الغَرْب و المَغرِب بمعنًى واحد ٣.
و قولهم: لقيته مُغَيْرِبانَ الشمسِ، صغَّروه على غير مكبَّره، كأنَّهم صغَّروا مَغْرِبانا. و الجمع مُغيْربانات، كما قالوا: مفارق الرأس، كأَنَّهم جعلوا ذلك الحِينَ ٤ أجزاءً، كلَّما تَصَوَّبَت الشمسُ ذهبَ منها جزء، فصغّروه فجمعوه على ذلك.
[١] هو معاوية الضبى.
[٢] فى للمطبوعة الأولى «رأس»، صوابه فى اللسان.
[٣] (١) الحمائل بالحاء المهملة.
[٤] (٢) هو بشر بن أبى خازم.
[٥] (٣) ذكر القاموس أربعة و عشرين معنى للغرب. اهمرتضى.
[٦] (٤) فى اللسان «الحيز»، و ما هنا صوابه.