التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - كلام المحقق التستري
و أظهرها ١ غالبا عند الإطلاق حصول الاطلاع بطريق القطع أو الظن المعتد به على اتفاق الكل في نفس الحكم، و لذا صرح جماعة منهم باتحاد معنى الإجماع عند الفريقين ٢، و جعلوه مقابلا للشهرة، و ربما بالغوا في أمرها بأنها كادت تكون إجماعا و نحو ذلك ٣، و ربما قالوا: إن كان هذا مذهب فلان فالمسألة إجماعية.
و إذا لوحظت القرائن الخارجية من جهة العبارة و المسألة و النقلة ٤، و اختلف الحال في ذلك، فيؤخذ بما هو المتيقن أو الظاهر ٥.
و كيف كان: فحيث دل اللفظ و لو بمعونة القرائن على تحقق الاتفاق المعتبر كان معتبرا، و إلا فلا.
الثانية: حجية ٦ نقل السبب المذكور و جواز التعويل عليه، و ذلك
(١) هذا وحده لا يكفي في قبول النقل ما لم يرجع إلى ظهور كلام الناقل في ذلك.
(٢) مع أنه عند العامة بمعنى اتفاق الكل، فلا بد أن يكون كذلك عند الخاصة.
لكن سبق من المصنف (قدّس سرّه) أن في مصطلح العامة و الخاصة اتفاق الكل في عصر واحد لا في جميع العصور. مع أنه لو فرض ظهوره في الاتفاق في جميع العصور فتعذر الاطلاع عليه بطريق الحس- كما سبق- موجب للتصرف في الظهور، أو مسقط له عن الحجية فلا يعتمد عليه أصلا.
(٣) يعني مما يكشف عن كون مرادهم من الإجماع اتفاق الكل.
(٤) حيث سيأتي اختلاف الحال باختلاف هذه الأمور.
(٥) و هو المتعين لو أريد به الظهور اللفظي، لأنه مقتضى حجيته، فلا وجه للاقتصار على المتيقن، كما سيأتي في نظيره.
(٦) كأن وجه الإشكال فيه: أن دعوى دليل حجية الخبر مختص بالخبر الحاكي-