التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - كلام المحقق التستري
لكن من المعلوم أن مبناه ١ و مبنى غيره ليس على الكشف الذي يدعيه جهال الصوفية ٢، و لا على الوجه الأخير ٣ الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة، مع أنه ٤ على تقدير بناء الناقل عليه و ثبوته واقعا كاف في الحجية ٥، فإذا انتفى الأمران تعين سائر الأسباب المقررة،
(١) يعني: مبنى الناقل.
(٢) و هو ما يدعونه من حصول المكاشفات لهم بنحو يحصل لهم العلم ببعض الأمور- و منها رأى الامام (عليه السلام)- بنحو تنطبع في القلب ابتداء و تحضر فيه بلا توسط أسباب حسية و لا أعمال مقدمات عقلية برهانية.
(٣) قال بعض المحشين: «قال (قدّس سرّه) في الحاشية ما هذا لفظه: المراد بالوجه الأخير ما ذكره سابقا في الرسالة المذكورة، و ذكره الفاضل النحرير بحر العلوم أيضا، و هو أنه قد يحصل العلم بقول الإمام (عليه السلام) في زمن الغيبة بالرؤية و السماع عنه (عليه السلام) لكن الرائي أو السامع- لعدم وسعه على بيان الحكم بصورة الفتوى و الرواية- يدعي أن المسألة إجماعية، ليتيسر الحكم. ثم ذكر السيد أن الغالب كون أمثال ذلك في الأدعية و الزيارات، و أما الأحكام ففي غاية الندرة».
(٤) يعني: الوجه الأخير، أما الوجه الأول فلا مجال للتعويل على النقل المستند إليه، لأنه نقل حدسي مبني على مقدمات غير ظاهرة.
(٥) كأنه لفرض كون الناقل ثقة، و كونه معولا على الحس لا الحدس، بخلاف الوجه الأول. لكن هذا وحده لا يكفي بناء على ما عليه الطائفة المحقة من عدم قبول دعوى الاجتماع به (عليه السلام) و أخذ الحكم منه، لكونه حينئذ بمنزلة المخصص لدليل قبول خبر الثقة.
فالعمدة أن الاحتمال المذكور بعيد في نفسه لا مجال للتعويل عليه و التوقف في قبول الخبر لأجله.