التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٢ - الكلام في مناقشات الوجه الأول
مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به و لو كان مظنون الصدور، فالعبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن الصدور.
و ثالثا: أن مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف، لأنه الذي يجب العمل به، و أما الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها ١.
نعم يجب الإذعان بمضمونها ٢ و إن لم يعرف بعينها.
و كذلك لا يثبت به حجية الأخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر
(١) و لذا ذكرنا أن مقتضى العلم الإجمالي العمل في المتعارضين بالخبر المثبت دون النافي.
لكن لا يخفى أنه إذا فرض كون العلم الإجمالي المنجز هو خصوص العلم بصدور الأخبار الراجع إلى العلم بصدور الأحكام المتضمنة لها، ففي موارد الأخبار النافية يجوز كما يجوز الرجوع إلى الأصل بعد عدم المنجز لاحتمال التكليف بها كما يجوز الرجوع له في موارد فقد النص، و هو لا يختلف عن العمل بالخبر النافي بحسب النتيجة.
إلّا أن يكون الأصل مثبتا للتكليف أو يكون المورد داخلا في عموم حجة تقتضي التكليف، حيث لا مجال للرجوع إلى الأصل النافي حينئذ. و سيأتي الكلام في ذلك.
هذا و كان الأولى للمصنف (قدّس سرّه) أن يقول: «و أما الأخبار النافية ...» و لا وجه لتخصيص الصادرة بالكلام، إذ ما يعلم بصدوره لا إشكال في حجيته، و إنما الكلام فيما اشتبه حاله من الأخبار النافية.
(٢) يعني إجمالا، لوجوب التسليم لهم (عليهم السلام) و قبول ما صدر منهم.