التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٥ - ٤- استقرار طريقة العقلاء على العمل بخبر الواحد
طاعة في العرف و ترك ما يعد معصية كذلك ١.
فإن قلت: يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة و الأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم.
قلت: قد عرفت ٢ انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين، و أن الآيات و الأخبار راجعة إلى أحدهما:
الأول: أن العمل بالظن و التعبد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرم بالأدلة الأربعة.
(١) لم يتضح الوجه في هذا التعليل إذ العرف محكم في كيفية الإطاعة بعد إحراز التكليف لا في إحرازها المبتني على إحراز التكليف. بل لا بد من إحراز التكليف بالطرق الشرعية فإن جعل التكليف ثبوتا و إحرازه إثباتا مما يرجع فيه إلى الشارع و لا يكتفى فيه بحكم العرف.
مع أنه لا حاجة إلى ذلك، إذ لو كشف سكوت الشارع عن إمضاء الطريقة العرفية كان الخبر حجة شرعا أيضا، و لا يحتاج حينئذ إلى دعوى كفاية الطريق العرفي في مقام الطاعة.
نعم لو أريد متابعة العرف من دون حاجة إلى إمضاء الشارع توقف على مثل هذه التعليلات.
لكن لا دليل عليه بل لازمه عدم سلطان الشارع على الردع، و هو ظاهر البطلان.
فالعمدة في وجه العمل بمقتضى السيرة مع عدم الردع ما ذكرناه في وجه كشفه عن إمضاء الشارع من منافاته للغرض المنافي للحكمة.
(٢) تقدم في تقريب أصالة حرمة العمل بالظن في أول هذه الرسالة.