التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٣ - ٣- استقرار سيرة المسلمين على العمل بخبر الواحد
و قد حكي اعتراض السيد (قدّس سرّه) على نفسه بأنه لا خلاف بين الأمة في أن من وكل وكيلا أو استناب صديقا في ابتياع أمة أو عقد على امرأة في بلده أو في بلاد نائية فحمل إليه الجارية، و زف إليه المرأة، و أخبر أنه أزاح العلة في ثمن الجارية و مهر المرأة، و أنه اشترى هذه و عقد على تلك، أن له ١ وطؤها و الانتفاع بها في كل ما يسوغ للمالك و الزوج، و هذه سبيله مع زوجته و أمته إذا أخبرته بطهرها و حيضها، و يرد الكتاب على المرأة بطلاق زوجها أو بموته فتتزوج و على الرجل بموت امرأته فيتزوج أختها.
و كذا لا خلاف بين الأمة في أن للعالم أن يفتي و للعامي أن يأخذ منه مع عدم علم أن ما أفتى به من شريعة الإسلام و أنه مذهبه ٢.
فأجاب بما حاصله: أنه إن كان الغرض من هذا الرد على من أحال التعبد بخبر الواحد فمتوجه فلا محيص، و إن كان الغرض الاحتجاج به على وجوب العمل بأخبار الآحاد في التحليل و التحريم فهذه مقامات ثبت فيها التعبد بأخبار الآحاد من طرق علمية من إجماع و غيره على أنحاء مختلفة في بعضها لا يقبل إلا أخبار أربعة ٣، و في بعضها لا يقبل إلّا عدلان و في بعضها يكفي قول العدل الواحد، و في بعضها يكفي خبر الفاسق و الذمي، كما في الوكيل و مبتاع الأمة و الزوجة في الحيض و الطهر و كيف يقاس على ذلك رواية الأخبار في الأحكام.
(١) راجع إلى قوله: «لا خلاف بين الأمة في أن ...».
(٢) يعني: مذهب المفتي، لاحتمال أنه أفتى بغير رأيه.
(٣) ليس في الأمثلة المتقدمة ما يعتبر فيه أربعة شهود.