التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي و الشيخ الكركي
و أما ما ذكره من عدم عمل الأخباريين في عقائدهم إلا على الأخبار المتواترة و الآحاد العلمية ففيه:
أن الأظهر في مذهب الأخباريين ما ذكره العلامة من أن الأخباريين لم يعولوا في أصول الدين و فروعه إلا على أخبار الآحاد ١. و لعلهم المعينون مما ذكره الشيخ في كلامه السابق في المقلدة من أنهم إذا سألوا عن التوحيد و صفات الأئمة (عليهم السلام) و النبوة قالوا: روينا كذا، و أنهم يروون في ذلك الأخبار.
و كيف كان فدعوى دلالة كلام الشيخ في العدة على موافقة السيد في غاية الفساد لكنها غير بعيدة ممن يدعي قطعية صدور أخبار الكتب الأربعة، لأنه إذا ادعى القطع لنفسه بصدور الأخبار التي أودعها الشيخ في كتابيه فكيف يرضى للشيخ و من تقدم عليه من المحدثين أن يعملوا
(١) يأتي التعرض لكلام العلامة بعد هذا. ثم إن المراد بالأخباريين في كلام العلامة (قدّس سرّه) المتمحضين في الرواية، كما هو شأن جمع من أصحابنا، و المراد بهم في كلام المصنف (قدّس سرّه) و غيره من المتأخرين أصحاب الطريقة الخاصة في الاستدلال الذين تميّزوا عن بقية الطائفة الحقة في الأعصر المتأخرة، و طعنوا في بعض أعلام الطائفة كالعلامة (قدّس سرّه) و شنعوا على الاجتهاد و أهله، و اشتهروا بكثير من الآراء في الفقه و أصوله.
و إن لم يتضح حتى الآن الوجه المصحح للتفرقة و الانقسام، كما تعرض لذلك جمع من المتأخرين، خصوصا صاحب الحدائق (قدّس سرّه) حيث أطال في المقدمة الحادية عشرة من الحدائق في توضيح عدم صحة هذه التفرقة و عدم المنشأ لها و اللوم على الطاعنين في أمثال العلامة (قدّس سرّه) من أعيان الطائفة الحقة و رافعي أعلامها. فجزاه اللّه تعالى خير الجزاء، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، و نسأله العصمة و السداد.