التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٨ - دعوى الشيخ الطوسي
صار إليه لا يحسن مكالمته، لأنه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه» انتهى.
ثم أخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الأخبار بأنا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه، و كل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار، و لم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه و قطع المودة عنه، فدل ذلك على جوازه عندهم.
ثم استدل ثالثا على ذلك بأن الطائفة وضعت الكتب لتميز الرجال الناقلين لهذه الأخبار، و بيان أحوالهم من حيث العدالة و الفسق، و الموافقة في المذاهب و المخالفة و بيان من يعتمد على حديثه و من لا يعتمد، و استثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف ١. و هذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه، فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله. انتهى المقصود من كلامه زاد اللّه في علو مقامه.
و قد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه، حتى أنه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد، و أنه لو اقتصر على الأدلة العلمية و عمل بأصل البراءة في غيرها لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه.
فشكر اللّه سعيه.
ثم إن من العجب أن غير واحد من المتأخرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجية الأخبار المجردة عن القرينة.
(١) حيث يأتي استثناء القميين كثيرا من رجال كتاب نوادر الحكمة و غير ذلك.