التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٧ - دعوى الشيخ الطوسي
و مشبهة، لأن روايتهم لأخبار الجبر و التشبيه لا يدل على ذهابهم إليه.
ثم قال:
«فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجردها، بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها، و لأجلها عملوا بها، و لو تجردت لما عملوا بها، و إذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها.
قيل لهم: القرائن التي تقرن بالخبر و تدل على صحته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السنة و الإجماع و التواتر، و نحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك، لأنها أكثر من أن تحصى موجودة في كتبهم و تصانيفهم و فتاواهم، لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن، لعدم ذكر ذلك في صريحه و فحواه أو دليله و معناه، و لا بالسنة المتواترة، لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام بل وجودها في مسائل معدودة، و لا بإجماع لوجود الاختلاف في ذلك.
فعلم أن دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة، و من ادعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا و بينه، بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه و مدعيا لما يعلم من نفسه ضده و نقيضه.
و من قال عند ذلك: إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل، يلزمه ١ أن يترك أكثر الأخبار و أكثر الأحكام، و لا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به. و هذا حد يرغب أهل العلم عنه، و من
(١) خبر لقوله: «و من قال ...».