التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - دعوى الشيخ الطوسي
روينا كذا، و يروون في ذلك كله الأخبار، و ليس هذا طريق أصحاب الجملة ١.
و ذلك أنه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجملة و قد حصل لهم المعارف باللّه، غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم.
و ليس يلزمهم أن يعلموا أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد أن يتقدم منهم المعرفة باللّه ٢، و إنما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين، و هم عالمون على الجملة، كما قررنا، فما يتفرع عليه من الخطأ لا يوجب التكفير و لا التضليل.
و أما الفرق الذين أشار إليهم من الواقفية و الفطحية و غير ذلك فعن ذلك جوابان. ثم ذكر الجوابين.
و حاصل أحدهما: كفاية الوثاقة في العمل بالخبر، و لهذا قبل خبر ابن بكير و بني سماعة و بني فضال.
و حاصل الثاني، أنا لا نعمل برواياتهم إلا إذا انضم إليها رواية غيرهم.
و مثل الجواب الأخير ذكر في رواية الغلاة و من هو متهم في نقله و ذكر الجوابين أيضا في روايات المجبرة و المشبهة بعد منع كونهم مجبرة
(١) فإن أصحاب الجملة لا يسلكون طريق الاستدلال.
(٢) بل بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) إذ الاعتماد على الأخبار الصادرة عنهم (عليهم السلام) قبل معرفة منصبهم شبيه بالدور لو لم يكن عينه.