التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - ٣- ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة و الثقات و العلماء
فقهائهم، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه، و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة، لا جميعهم، فأما من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة.
و إنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت (عليهم السلام) لتلك، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ١ و يضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم، و آخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم، و منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة ليتوجهوا عند شيعتنا و ينتقضوا بنا عند أعدائنا، ثم يضعون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا، فضلوا و أضلوا، أولئك أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد لعنه اللّه على الحسين بن علي» انتهى.
دل هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب و إن كان ظاهره اعتبار العدالة، بل ما فوقها، لكن المستفاد من مجموعه أن المناط في التصديق هو التحرز من الكذب ٢ فافهم.
(١) لعلّ التعبير عنهم بالفسقة مع فرض جهلهم لكونهم مقصرين في الجهل المذكور، فلا يكون عذرا لهم في التحريف و التبديل.
(٢) لم يظهر الوجه في دلالته على ذلك.