التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - تفصيل صاحب الفصول في التجري
ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته: أن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما.
و لم يعلم معنى محصل لهذا الكلام، إذ مع كون التجري عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب ١، فإنه ترجيح بلا مرجح ٢، و إن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري، فهذا ليس تداخلا، لأن كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما.
و التحقيق: أنه لا فرق في قبح التجري بين موارده، و أن المتجري لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه و سوء سريرته بذلك. و أما استحقاقه للذم من حيث الفعل المتجرى في ضمنه، ففيه إشكال، كما اعترف به الشهيد (قدّس سرّه) فيما يأتي من كلامه.
(١) إلا أن يرجع إلى عدم الموجب للعقاب على الجهة الواقعية بنفسها مع قطع النظر عن العلم بها. و إن العقاب على التجري لا غير، فلا موجب للعقاب في قبال التجري حتى يرد ما ذكره المصنف (قدّس سرّه). لكن لا وجه حينئذ للتعبير في الفصول بالتداخل، كما هو ظاهر.
بل لا وجه لدعوى أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعية أشد منه في المباحات كما سبق منه ايضا.
(٢) هذا إنما يلزم لو كان مدعى الفصول كون العقاب مسببا عن أحدهما بعينه، أما لو التزم بكونه مسببا عنهما معا فلا مجال للإشكال بذلك، بل اللازم الإشكال عليه بأصالة عدم التداخل في الأسباب المتعددة في المسبب القابل للتعدد أو التأكد، التي لا إشكال فيها ظاهرا، بل و لا في الخروج عنها من دليل و هو مفقود.