التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - الكلام في تواتر القراءات
يجدي إخبار الشهيد بتواتر تلك القراءات.
و إلى أحد الأولين ١ ينظر حكم المحقق و الشهيد الثانيين بجواز القراءة بتلك القراءات، مستندا إلى أن الشهيد و العلامة (قدّس سرّهما) قد ادعيا تواترها و أن هذا لا يقصر عن نقل الإجماع.
و إلى الثالث ٢ نظر صاحب المدارك و شيخه المقدس الأردبيلي (قدّس سرّهما)،
(١) لا إشكال في عدم نظر المحقق و الشهيد الثانيين (قدّس سرّهما) إلى الثاني، لما عرفت في عدم دخل التواتر في مقام الثبوت، كما يناسبه تنظيرهما المقام بنقل الإجماع، لما هو المعلوم من عدم دخل الإجماع في الأحكام الشرعية ثبوتا، بل إثباتا.
نعم يمكن نظرهما إلى الأول، كما يمكن نظرهما إلى أنه يكفي في حجية خبر الشهيد و العلامة (قدّس سرّه) تضمنه لنقل قراءة المعصوم، كما يتضمن نقل الإجماع نقل رأى المعصوم من دون التفات إلى خصوصية كون الخبر حدسيا أو حسيا، فإن هذه التحقيقات متأخرة عن عصرهما ظاهرا، و بالجملة: ظاهرهما أن نقل التواتر كنقل الإجماع، فتبتني حجيته على ما تبتني عليه حجية نقل الإجماع بنظرهما، فلا بد من الرجوع إلى رأيهما في الإجماع المنقول.
(٢) لا إشكال ظاهرا في عدم نظر صاحب المدارك و شيخه إلى هذا الوجه، لما عرفت من وضوح بطلانه. بل يمكن أن يكون نظرهما إلى عدم تمامية شرط القبول في الوجه الأول، لعدم إحراز كون مستند العلامة و الشهيد ملزوما عاديا لمؤدى الخبر، و هو ثبوت القرآن.
كما يحتمل أن يكون نظرهما إلى أن أدلة حجية الخبر بل جميع الطرق غير العلمية تختص بغير القرآن، و أنه لا بد في القرآن الشريف من حصول العلم به بتواتر أو نحوه، و لا يجوز ترتيب آثاره بغير ذلك. فإن الدعوى المذكورة غير بعيدة عن مرتكزات المتشرعة، و إن كانت محتاجة إلى التأمل. و حينئذ ينفع نقل التواتر ما لم يفد-