التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - الرابع توهم و دفع
مع أن ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجية أنفسها ١، إلا أن يقال: إنها لا تشمل أنفسها ٢،- في عدم حجية الظهور الكتابي فلا يرتفع ظهورها بقيام الدليل على حجية الظهور الكتابي. و إن فرض عدم ظهورها في ذلك لم يفرق فيه بين قيام الدليل على حجيته و عدمه.
و لعل مراده أن الآيات المذكورة لو فرض عمومها للظهور الكتابي بالإضافة إلى ظواهر القرآن فهي مخصصة بالأدلة الدالة على حجيته، كما قد يشهد به قوله بعد ذلك: «و بازاء هذا التوهم توهم ...» و إن كانت عبارته هنا لا تنهض به.
(١) يعني: فيلزم عدم حجيتها في المنع عن ظواهر القرآن، إذ ما يلزم من وجوده عدمه محال. و هذا رجوع إلى دعوى عدم حجية جميع ظواهر القرآن، و قد عرفت أن كلام المحقق القمي يبتني على الإجماع على حجيتها بأجمعها، فالإيراد عليه بذلك خروج عن محل كلامه، فالعمدة في الجواب ما ذكرنا.
(٢) لاستحالة نظر القضية إلى نفسها.
إلا أن يدعى أن موضوع الحكم هو الماهية المطلقة من حيث هي و انطباقها على الأفراد قهري، بلا حاجة إلى لحاظها بخصوصها، و حينئذ فعموم القضية لنفسها ليس للحاظها حين الحكم، بل للحكم على الماهية المنطبقة عليها قهرا.
و فيه: أنه إنما يتم فيما إذا أمكن قيام الحكم بالماهية من حيث هي المنطبقة على تمام الأفراد، لإمكان قيام الملاك بها، كما في قولنا: «الكلام يضرني» و لا مجال له في المقام، لأن الظواهر لما كانت حجة بأنفسها لو لا المانع فلا يمكن قيام ملاك عدم الحجية بجميع ظواهر الكتاب، بل لا بد إما من قيام ملاك عدم الحجية بالظواهر المذكورة وحدها، أو بالظواهر الأخر غيرها، و الأول مستلزم لنظر القضية لنفسها بخصوصيتها، و هو محال، فيتعين الثاني، فلا بد من عدم شمول الآيات المذكورة لنفسها.